السيد الخوئي

366

غاية المأمول

في الحمام ، وقد يكون المستحبّ أو المباح أو المكروه أوّل وجود كالنظر إلى الأجنبيّة وكالنافلة المؤقّتة وغيرها . إذا عرفت ما ذكرناه من هذه المقدّمة فاعلم أنّ مناط تنجيز العلم الإجمالي هو تساقط الأصول في جميع الأطراف وإلّا فيلزم الترخيص في المعصية وهو قبيح ، وعدم جريانها في بعض الأطراف دون بعض لأنّه ترجيح من غير مرجّح ، فإذا فرض مرجّح لبعض الأطراف فتجري فيه الأصول فينتج عدم وجوب الموافقة القطعيّة ، فمقامنا وهو ما لو اضطرّ إلى معيّن فبالنسبة إلى ذلك الفرد المعيّن هو مباح واقعا وإن لم نعلم السبب في إباحته أنّه ماء فكان مباحا لمائيته ، أم أنّه كان نجسا فأبيح للاضطرار إليه ، فالاضطرار يرفع العلم بالتكليف ؛ لأنّ وقوع النجاسة في أحد الإناءين مع احتمال وقوعها في المضطرّ إليه لا يوجب العلم بالتكليف قطعا فيكون الطرف الثاني مشكوكا بدوا فتجري فيه أصالة الطهارة مثلا . وهذا بخلاف ما لو اضطرّ إلى غير معيّن فإنّ الاضطرار ليس إلى النجس وإنّما هو إلى الجامع بين النجس والطاهر ، فالنجس قطعا غير مضطرّ إليه وإن أمكن به رفع الاضطرار ، فمقتضى العلم الإجمالي الاجتناب عن كلا الإناءين لكن اضطراره إلى الجامع بينهما لا يبقي وجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّ وجوب الموافقة القطعيّة يؤدّي إلى الضرر الّذي هو الهلاك ، وحيث إنّ وجوب الموافقة القطعيّة حكم عقلي فلا يرتفع إلّا بثبوت الترخيص الظاهري لما يختاره المكلّف ، لكنّ هذا الضرر يرتفع بصرف الوجود وأوّله ، فيكون الوجود الأوّل من هذين الشربين وهو ما يختاره المكلّف أوّلا محكوما بالإباحة الظاهريّة وإلّا لزم الهلاك للمكلّف ، ويبقى الفرد الثاني على حكمه فيرتفع وجوب الموافقة القطعيّة ظاهرا بالنسبة إلى أوّل الوجود لشرب أحد الإناءين ، فيحكم بالإباحة ظاهرا ويبقى الفرد الآخر على تقدير كونه النجس واقعا منجّزا حكمه ؛ لأنّه ليس صرف الوجود وأوّله .