السيد الخوئي

36

غاية المأمول

ومنه يظهر الجواب عن الثالثة فإنّ المتجرّي والعاصي سواء في كونهما في مقام الظلم والهتك للمولى والخروج عن حدوده ، فاستحقاقهما للعقاب سواء . وأمّا مقدار العقاب فأمره بيد المولى ( مع أنّ في صورة مصادفة قطعه للواقع لا تجرّي وإنّما هو عصيان ، وعلى تقدير تحقّق التجرّي لا مقتضي للتداخل ) « 1 » . في القطع الطريقي والموضوعي بأقسامه وفيه مباحث : الأوّل في الطريقي ، والكلام في أنّه يمكن أن يؤخذ القطع الطريقي في موضوع حكم نفسه أو مثله أو ضدّه ، والمهمّ في هذا المبحث هو إبطال شبهة الأخباريّين حيث زعموا أنّه لا يجوز التعويل على القطع الغير الحاصل من الكتاب والسنّة ، فإنّهم زعموا أنّ الشارع منع عن اتّباع القطع الّذي لا يحصل من الكتاب والسنّة . وقد دفعوا شبهتهم بأنّ القطع لا يمكن أن ينهى عنه الشارع بعد أن بيّنّا أنّ طريقيّته ذاتيّة له وأنّ حجيّته من اللوازم الذاتيّة الّتي لا ينفكّ عنه ، واستدلّوا على عدم إمكان أن ينهى عنه الشارع بأنّ القاطع إن نهاه الشارع عن العمل بقطعه فنهيه يؤدّي إلى اجتماع الضدّين في الواقع إن كان القطع مصيبا ، وفي نظر القاطع إن كان مخطئا وكلاهما محال ، ( لأنّ الحكم الّذي ليس قابلا للبعث والزجر فجعله لغو ) « 2 » . كما أنّه لا يمكن أن يؤخذ في موضوع حكم نفسه فيقال : أيّها القاطع بالوجوب يجب عليك الواجب الّذي قطعت بوجوبه لأدائه إلى الدور ، وحينئذ فلا يمكن للشارع أن ينهى عن كلّ قطع من أيّ طريق كان لاستحالة ذلك كما بيّناه ، ولا يمكنه أن يجعل الوجوب على القاطع بالوجوب . هذا كلّه بالنسبة إلى عمل القاطع نفسه ، وأمّا بالنسبة إلى عمل غيره كالمقلّد فيمكن أن يدّعى ذلك .

--> ( 1 و 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .