السيد الخوئي
352
غاية المأمول
فلا يجري حينئذ الاستصحاب لانقطاعه إمّا بأنّها حائض أو أنّ الحيض فصل بين اليقين السابق والشكّ اللاحق ، فحينئذ تجري أصالة البراءة من التكليف لكون الشكّ شكّا في تكليفها بترك دخول المسجد والصلاة ، بخلاف صورة النذر لوجود الملاك بناء على إمكان التعليق عنده قدّس سرّه فلا ينافيه إلّا أنّها بعد إجراء البراءة فيما لا يمكن فيه إجراء الاستصحاب تقطع بمخالفة بعض الأصول للواقع ، ولا دليل على تقبيحه عقلا . ومن هنا ذهب قدّس سرّه إلى عدم تنجيز مثل هذا العلم الإجمالي وإجراء الأصول في أطرافه « 1 » وتبعه على ذلك صاحب الكفاية قدّس سرّه بل إنّه ذهب إلى عدم التنجيز فيما كان عدم التكليف فيه لوجود المانع مع إحراز المقتضي كالمثال النذري بناء على استحالة التعليق فيه فجعل العبرة بفعليّة التكليف لا الملاك « 2 » . وخالفهما الميرزا النائيني « 3 » بتقريب أنّ العقل بقبح تفويت غرض المولى في ظرفه المتأخّر إذا اطّلع عليه العبد ، فلو اطّلع العبد تفصيلا على أنّ المولى يعطش بعد ساعة ولم يخاطبه بالماء لمانع فترك إحضار الماء أو تفويت الماء الموجود عنده يحقّق مذمّة العقلاء على عمله ، فلو علم إجمالا بغرض للمولى مردّد بين طرفين أحدهما فعلي والآخر بعد أسبوع مثلا ، فالعقل يقبّح للمكلّف تفويت ذلك الغرض ، وحينئذ فليس للمولى أيضا الترخيص في تفويته ، وحينئذ فالأصول تتعارض وتتساقط ويكون العلم الإجمالي منجّزا . وما ذكره قدّس سرّه قد قوّاه سيّدنا واستاذنا الخوئي - دامت إفاداته - بتقريب أنّ الترخيص في وطء الحائض مثلا أو في دخولها المسجد فعلا وفيما يأتي من الزمان ترخيص في المعصية فلا يجوز .
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 250 . ( 2 ) كفاية الأصول : 408 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 468 .