السيد الخوئي

350

غاية المأمول

أصل يوجب الاشتغال فلا نحتاج إلى تنجيز العلم الإجمالي أصلا ، مثلا لو علم إجمالا أنّه يبتلي بمعاملة ربويّة في معاملاته اليوميّة ولا يعرفها بعينها تكون الشبهة شبهة حكميّة ، لأنّه لا يعلم أحكام الربا ففي كلّ معاملة من معاملاته اليوميّة يحتمل أن تكون هي الربويّة ، فأصالة الفساد وأصالة عدم ترتّب الأثر وغيرها من الأصول تكفي في عدم ترتيب الآثار ، وكذا لا مؤمّن في الشبهة الحكميّة قبل الفحص والأخذ بطريق التقليد أو الاجتهاد فاحتمال الحرمة منجّز ، فيثبت الحرمة التكليفيّة أيضا ، قيل بتنجيز العلم الإجمالي أم لا . ثمّ إنّ أطراف العلم الإجمالي التدريجيّة تارة يكون تأخير الطرف الثاني من أطراف العلم الإجمالي باختياره ، وأخرى لا يكون باختياره ، بل هو قهري عليه . فالأوّل مثل ما لو علم غصبيّة أحد الثوبين إجمالا فإنّه يتمكّن من لبسهما معا ولكنّه لبس أحدهما في هذا اليوم وترك الآخر لغد ، ففي مثل هذا العلم الإجمالي لا شكّ في تنجيزه لتعارض أصالتي الإباحة في كلّ من الثوبين بمثلها في الثوب الآخر فتتساقط ، فينجّز العلم الإجمالي الحرمة في كلا الطرفين . والثاني وهو ما كان التأخير ليس باختياره بل لعدم إمكان جمعهما في الوجود ، مثل ما لو علم بغصبيّة إحدى الدارين فإنّه لا يمكنه السكنى في كليهما . وهذا القسم على قسمين : فإنّه تارة يكون تأخير الطرف الآخر لخصوصيّة في الزمان المتأخّر أو في الزماني المتأخّر . وأخرى لا يكون كذلك بل يكون التأخير اقتراحيّا فلو كان اقتراحيّا كأن علم بغصبيّة إحدى الدارين فسكن إحداهما اليوم وأخّر سكن الأخرى لغد ، وفي مثل هذا أيضا لا بدّ من تنجيز العلم الإجمالي لتساقط أصالتي الحلّ بالتعارض ، فينجّز العلم الإجمالي ويؤثّر أثره .