السيد الخوئي

343

غاية المأمول

تنبيهات العلم الإجمالي وينبغي التنبيه على أمور : [ الأول في وجوب الموافقة القطعيّة ] الأوّل : أنّ الموافقة القطعيّة واجبة سواء حرمت المخالفة القطعيّة أم لم تحرم ، كما إذا علم بحرمة الجلوس في أحد غرفتين في وقت خاصّ ، فهنا المخالفة القطعيّة ليست بمحرّمة لعدم إمكانها ، ولكنّ الموافقة القطعيّة واجبة فيها فيجب عليه تركهما . كما أنّه إذا لم يمكن الموافقة القطعيّة تحرم المخالفة القطعيّة ، كما إذا علم بوجوب الجلوس في أحد غرفتين في وقت معيّن ، فهنا لا يمكن الجمع بينهما قطعا فلا تجب الموافقة القطعيّة ، ولكن تحرم المخالفة القطعيّة فليس له أن يتركهما معا ويجلس في مكان آخر في ذلك الوقت المعيّن . فما ذكره الميرزا قدّس سرّه من أنّه إذا لم تجب الموافقة القطعيّة لم تحرم المخالفة القطعيّة ورتّب عليه عدم وجوب الاجتناب في أطراف الشبهة الغير المحصورة « 1 » لم يساعد عليه البرهان . [ التنبيه الثاني لو لم تجر الأصول في بعض الأطراف لمانع ] التنبيه الثاني : قد عرفت ممّا قدّمنا أنّ تعارض الأصول وتساقطها هي الّتي توجب تنجيز العلم الإجمالي ، فلو لم تجر الأصول في بعض الأطراف لمانع من الموانع فحينئذ يبقى الطرف الآخر لا معارض له فيجري فيه . فمن ذلك ما إذا اضطرّ إلى أحد الأطراف أو خرج أحد الأطراف عن محلّ الابتلاء أو قام هناك دليل شرعي على تعيين النجس أو الحرام ، كما إذا قامت البيّنة على نجاسة الإناء المعيّن فلا مانع من جريان أصالة الطهارة أو الإباحة في الثاني إذ لا معارض له ، وكذا لو وقع قطرة دم في الإناءين المشتبهين أوّلا أو إناء ثالث غيرهما فلا مانع من إجراء الأصل في الإناء

--> ( 1 ) انظر قوانين الأصول 2 : 37 .