السيد الخوئي
34
غاية المأمول
فيقتل أحدهما صاحبه ، القاتل والمقتول في النار ، قيل : هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : لأنّه أراد قتل صاحبه « 1 » . ومعلوم أنّ المقتول لم يرتدع من قبل نفسه ، بل ارتدع لأمر خارجي وهو قتله . وحينئذ فيخصّص ما دلّ على العفو بهذه الرواية ، فيختصّ العفو بمن ارتدع من قبل نفسه فيكون خبر العفو أخصّ فيقدّم على خبر العقاب لأخصيّة اللاحقة . ( ولكنّا راجعنا رواية القاتل والمقتول الّتي هي شاهد هذا الجمع وإذا هي في تحريم مقاتلة المسلم للمسلم وهما مقاتلان ، فهما عاصيان لا متجرّيان ، فإنّ إخافة المؤمن بالنظر الشرور حرام فضلا عن مقاتلته ، فلا شاهد للجمع بين الطائفتين المتعارضتين من الأخبار ، إلّا أنّ المهمّ إنّا لم نجد في الأخبار ما يدلّ على العفو عن نيّة السوء وإنّما الموجود أنّ نيّة السيّئة لا توجب كتابة نفس السيّئة ، بل فيها أنّه لو عمل نفس السيّئة لا تكتب حتّى تمضي تسع ساعات من غير توبة . فما دلّ على العقاب بنيّة السوء ليس له معارض ، إلّا أنّه لا يدلّ على حرمة نفس الفعل الخارجي المتجرّى به كما هو محلّ الكلام ، بل ولا على حرمة نفس النيّة ، إذ العقاب بحكم العقل وهو مسلّم ، وإنّما الكلام في التحريم ) « 2 » . وثانيا : لو سلّمنا الجمع بتلك الطريقة الأولى فيختصّ التحريم بمن شرع في مقدّمات الحرام إلّا أنّ المتجرّي لم يشرع في مقدّمات الحرام ، وإنّما شرع بمقدّمات المباح في الواقع وإن تخيّل أنّها مقدّمات حرام . وثالثا : أنّ هذه الأخبار إنّما دلّت على العقاب فلا دلالة لها على التحريم الّذي نفيناه ، وإنّما يدلّ على العقاب وقد سلّمناه ، فلا مجال للإيراد علينا بهذه الأخبار . نعم من نفى العقاب تكون هذه الأخبار ردّا عليه ، فافهم وتأمّل .
--> ( 1 ) الوسائل 11 : 113 ، الباب 67 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل ، مع تفاوت يسير . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .