السيد الخوئي
334
غاية المأمول
قبيح ، فيكون هذا الدليل العقلي مقيّدا لدليل جعل الأصول بغير أطراف العلم الإجمالي لو فرض شمول دليل الرفع له بحسب ظهوره لوجود المانع الثبوتي العقلي عن الشمول . وبعد هذا المانع الثبوتي الّذي ذكرناه لا حاجة إلى ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في رسائله من أنّ أدلّة الاستصحاب وهي : « لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن انقضه بيقين مثله » تقتضي عدم جريان الاستصحاب في الطرفين ؛ لأنّ العلم الإجمالي يقين وليس شكّا حتّى يستصحب ؛ لأنّه إثباتي لا تصل النوبة إليه مع وجود المانع الثبوتي ، بل يمكن الاستدلال على عدم جريان الأصول ولو لم يكن هذا الدليل موجودا في أخبار الاستصحاب . وأمّا جريان الأدلّة في بعض الأطراف لا جميعها وهو معنى حرمة المخالفة القطعيّة فقط بدون وجوب الموافقة القطعيّة بأن يكون العلم الإجمالي علّة لحرمة المخالفة القطعيّة دون وجوب الموافقة القطعيّة ، فما ذكرناه في تحريم المخالفة القطعيّة من المناقضة والترخيص في المعصية القطعيّة وإن كان لا يجري ؛ لأنّه حكم ظاهري وترخيص في المخالفة الاحتماليّة والترخيص في المخالفة الاحتماليّة ممكن للشارع عقلا ، بل واقع فيما إذا كان أحد الإناءين المشتبهين مسبوقا بالنجاسة في حالته السابقة وعلم بوقوع قطرة بول في أحدهما فهنا بالاستصحاب في النجس السابق بقيت أصالة الطهارة بلا معارض في الآخر ، وهل معناه إلّا الترخيص في تناول الثاني وإن كان محتمل النجاسة وجدانا ؟ بل ارتكاب محتمل المعصية وارد كثيرا كما في الشبهة البدويّة بواسطة المؤمّن ، بل في العلم التفصيلي يجوز ارتكاب محتمل المخالفة نظير من صلّى ظهرا وعصرا وشكّ بعدهما في كونهما كانا بطهارة أم لا ، فقاعدة الفراغ ترخّص في المخالفة الاحتماليّة ، فلا مانع عقلا من جريان الأصول في بعض
--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 410 .