السيد الخوئي

322

غاية المأمول

حينئذ بالتخيير لتحصيل الموافقة الاحتماليّة ، ولكنّه لا يتمّ في مثل المثال الذي ذكرناه في مسألة القصر والإتمام والحكم فيه أجنبي عن الحكم بالتخيير ، إذ الأمر بالصلاة إنّما توجّه نحو الطبيعة المشكوك تقيّدها بالسلام على الركعتين أو بالسلام على أربع ، فالموافقة القطعيّة حينئذ فيها ممكنة بإتيان فردين من الطبيعة بأحدهما يسلّم على الركعتين وبالثاني يسلّم على الأربع . فالعلم الإجمالي حينئذ منجّز ، لإمكان الموافقة القطعيّة بفردين ، فلا ننتهي إلى التخيير ، إذ هو فرع عدم إمكان الموافقة القطعيّة . وربّما يتوهّم أنّه من جهة حرمة القطع للعمل ، وليس كذلك : أمّا أوّلا : فلأنّ حرمة قطع العمل لا دليل لها إلّا الإجماع ، والقدر المتيقّن منه حرمة قطع العمل الذي لو أتى المكلّف به لكان مجزيا ، وليس المقام منه لما ذكرنا من وجوب الموافقة القطعيّة . وأمّا ثانيا : فلأنّ احتمال القطع موجود لو سلّم ولو ترك التسليم ، فحرمة القطع على تقدير شمولها للمقام احتمالها موجود على كلا التقديرين . ولو فرض ضيق الوقت إلّا عن صلاة واحدة فهنا يتخيّر في تطبيق ما يأتي به في الوقت على أحد الفردين ويأتي بالفرد الآخر بعد خروج الوقت قضاء ، ( وإن كان التأمّل يقتضي عدم وجوب القضاء ؛ لعدم كونه طرفا للعلم الإجمالي ؛ لأنّ أطرافه الصلاة قصرا أو تماما في الوقت ، ومع الإتيان بأحدهما لا يحرز موضوع القضاء وهو الفوت ، إذ من الممكن أن يكون الواجب هو خصوص ما أتى به . وكذا لا يتمّ ما ذكره الشيخ قدّس سرّه « 1 » فيما لو تردّد الجهر في القراءة بين كونه شرطا أو مانعا ، لإمكان قراءتين يجهر بإحداهما ويخفت بالثانية وينوي الجزئيّة بما هو الجزء واقعا .

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 400 .