السيد الخوئي

32

غاية المأمول

وأمّا ثانيا : فلأنّه يجوز أن يكون المقام من قبيل العموم المطلق لا العموم من وجه ، وحينئذ فجعل حكمين أيضا ممكن كما في نذر الصلاة الواجبة الّتي قد اتّفق تقريبا على انعقاده والتزم فيه بتأكّد الطلب وحينئذ فمقامنا من هذا القبيل ، وحينئذ فيجوز أن يحرّم الشارع مقطوع الخمريّة ولا يلزم اجتماع المثلين ، بل يلتزم بالتأكّد كما التزم به في غير المقام كما ذكرنا . فظهر أنّ ما ذكره قدّس سرّه لاستحالة جعل الحرمة شرعا للفعل المتجرّى به غير مرضيّ ، ولكن الوجه ما ذكرناه نحن من عدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وعدم إمكان حكم الشرع بالنسبة إلى خصوص صورة التجرّي واستلزامه التسلسل بالنسبة إلى مطلق المقطوع ، فافهم . الثاني من الأمور : ربّما يستدلّ على حرمة التجرّي شرعا باتّفاق الأصحاب على عدم إعادة من سافر مغرّرا بنفسه فصلّى تماما وانكشف عدم التغرير بسفره « 1 » فيقال : إنّ التجرّي معصية فسفره تجرّي ، وحيث إنّ التجرّي محرّم لزمه الإتمام . كما أنّه قد يستدلّ على التحريم أيضا بمن خاف ظنّ ضيق الوقت فلم يصلّ ثمّ انكشف أنّه واسع وليس بضيّق فإنّ الإجماع قائم على أنّه آثم « 2 » وليس إلّا لأنّه متجرّي وإلّا فلم يترك واجبا . ولا يخفى عليك ما في الاستدلال بهذين ، فإنّ وجوب الإتمام في الأوّل ليس من جهة التجرّي وإنّما هو لوجود موضوعه وهو ظنّ الضرر ، فإنّ الموضوع لوجوب الإتمام كونه مغرّرا بنفسه ، والتغرير حاصل في المقام ، ( وتفصيل ذلك أنّ الضرر المظنون إن كان هلاكا لنفسه أو هتكا لعرضه أو ذهاب مال مؤمن فإنّ احتمال الضرر موجب لتحريم السفر ، لكون السفر منافيا للحفظ الواجب عليه فهو معصية بنفسه ، وإن لم يكن كذلك يكون من صغريات التجرّي ولا إجماع حينئذ على الإتمام ،

--> ( 1 ) انظر الفرائد 1 : 38 . ( 2 ) انظر المنتهى 4 : 107 ، وكشف اللثام 3 : 109 ، ومفتاح الكرامة 2 : 61 .