السيد الخوئي

287

غاية المأمول

وربّما يقال بأنّ الإتيان بالفاء في قوله : « فعمله » دالّ على كون العمل من جهة إدراك الواقع وبلوغ الثواب له ، مع أنّ بعض تلك الروايات مقيّد بقوله « طلبا لقول النبيّ » وبعضها مقيّد « بالالتماس للثواب » فيقيّد تلك المطلقات ، وعدم حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات إنّما هو من جهة احتمال وجود محبوبين : أحدهما المقيّد والآخر المطلق ، وهو مفقود في المقام ، لأنّ العمل المحبوب في المقام واحد قطعا ، فإمّا المطلق أو المقيّد فيحمل المطلق على المقيّد ولا يتوقّف . وقد أجاب الآخوند قدّس سرّه عن الشبهة الأولى - وهي شبهة التفريع بالفاء - بأنّ التفريع إنّما يعطي أنّ الباعث لذلك العمل والداعي له هو بلوغ الثواب ، ولا يقتضي أن يكون العمل المدعوّ إليه معنونا بكون الإتيان به بقيد رجاء إدراك المستحبّ الواقعي . وعن الشبهة الثانية - وهي شبهة كون بعض هذه الروايات مقيّدة بالتماس الثواب وطلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أي مقولة - بأنّ موضوع هذه الروايات استحباب الانقياد إرشادا إلى حكم العقل بحسنه « 1 » ولكن هذا لا يقتضي أن تكون الروايات المطلقة أيضا أمرها إرشاديّا ، وملخّصه أنّ موضوع الروايات المطلقة استحباب ذات العمل وموضوع المقيّدة استحباب الانقياد إرشادا إلى حكم العقل بحسنه ، فموضوع كلّ منهما غير موضوع الآخر فلا مجال لحمل المطلق على المقيّد أصلا في المقام . والتحقيق في الجواب عن الشبهة الأولى أنّ التفريع إنّما يقضي بكون العمل الخارجي متفرّعا على بلوغ الثواب عليه لا أزيد من ذلك ، ولا يقتضي كون الإتيان به برجاء الأمر الواقعي الّذي هو محلّ الكلام إذ إنّ الباعث في المستحبّ القطعي أيضا هو بلوغ الثواب ، فلا ريب أنّ التفريع إنّما يقضي بكون العمل مبعوثا إليه من جهة بلوغ الثواب ، فالداعي إذا كان بلوغ الثواب فلا يضرّنا أصلا ، وإنّما يضرّنا كون إتيان العمل لرجاء إدراك الواقع محبوبا ، وأحدهما غير الآخر .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 402 .