السيد الخوئي
28
غاية المأمول
إلى ما يقترفانه باختيارهما سواء قطعا ، وإنّما يختلفان بمصادفة الواقع في العاصي دون المتجرّي ، وهي أمر خارج عن اختيارهما ، وحينئذ فالذمّ والعقاب العقلائي بالنسبة إليهما على حدّ سواء . ثمّ إنّه بعد ما ظهر أنّ الفعل المتجرّى به قبيح عقلا فهل يحكم بحرمته شرعا أم لا ؟ الظاهر الثاني ، وهو عدم حرمته شرعا . وحديث الملازمة - وهي كلّما حكم به العقل حكم به الشرع - إنّما هي في غير صورة إدراك العقل الحسن والقبح ، بل في صورة إدراك العقل المصلحة والمفسدة الّتي هي في مرتبة علل الأحكام الشرعيّة لا الحسن والقبح ، فإنّه لا مجال لحكم الشرع حيث يكون المدرك هو الحسن والقبح العقليّين ، فإنّ هذه القاعدة فيها غير مسلّمة قطعا ، وإنّما المسلّم من قاعدة « كلّما حكم به العقل حكم به الشرع » هي صورة إدراك العقل لمصلحة الحكم ، وحيث إنّ المصلحة الواقعيّة لا تكاد ينفكّ عن حكم شرعي آمر بها يحكم الشرع حينئذ بالملازمة المذكورة لكنّ المقام مقام إدراك العقل في مرحلة الامتثال ، فإنّ العقل إنّما يدرك أنّ هذا العمل الّذي هو في مرحلة الامتثال قبيح . وحينئذ فلا ملازمة بين هذا الحكم العقلي والحكم الشرعي ، بل لا يمكن أن يحكم الشارع هنا ، لأنّه ( لغو وذلك لأنّ الحكم الأوّلي إن كفى فلا حاجة إلى الثاني ، وإن لم يكف لم ينفع الثاني لعدم زيادته على الأوّل ، مضافا إلى أنّ الشارع ) « 1 » إن حكم بحرمته : فإمّا أن يحكم بحرمة خصوص ما قطع بحرمته قطعا مخالفا للواقع فيختصّ الحكم بالتحريم بخصوص المتجرّي دون العاصي ، لأنّ العاصي ليس قطعه مخالفا للواقع بل مصادف للواقع . وهذا مع كونه بعيدا في نفسه لاستلزامه تحريم التجرّي دون العصيان غير ممكن ، لأنّ القاطع إن علم أنّ قطعه مخالف للواقع فليس قاطعا حينئذ ، وإن لم يعلم أنّ قطعه مخالف للواقع فلا يتنجّز التحريم عليه ، بمعنى لا يكون الحكم
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .