السيد الخوئي

269

غاية المأمول

الخلّية فالاستصحاب يعيّن الأوّل فلا تجري البراءة . وكذلك لو شكّ في جواز تصرّفه في كتاب زيد لأنّه راض بالتصرّف ، وعدم جواز التصرّف لعدم الرضا منه ، فالأصل هنا حرمة التصرّف في مال الغير حتّى يثبت الرضا وطيب النفس . وكذلك في كلّ مورد كان فيه أصل موضوعي مبيّن . والمراد من الأصل الموضوعي الأصل المخرج لموضوعه من عدم البيان وعدم العلم وإن كان جاريا في الحكم . وقد ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من جملة تلك الأصول الموضوعيّة أصالة عدم التذكية فيما شكّ في قابليّته للتذكية ، أمّا المعلوم القابلية للتذكية فلا مانع من جريان أصالة الإباحة فيه أصلا ( وإن أطلق الشهيد قدّس سرّه « 2 » دعوى أصالة الحرمة في اللحوم ) « 3 » . ولا بدّ في تحقيق المقام من بيان في موارد : أحدها : ما إذا شكّ في الحلّية مع العلم بقابليّة الحيوان للتذكية ووقوعها ، ولكن الشكّ من جهة أمر خارجي . وثانيها : ما لو كان قابلا لها وشكّ في رافع تلك القابليّة كالجلل والوطء . وثالثها : ما لم تعلم القابليّة ولا عدمها للجهل بالحيوان وأنّه من أيّ الجنسين . ورابعها : في الشبهات الحكميّة ، ويقع الكلام فيها في موارد أيضا . أمّا الكلام في المورد الأوّل من موارد الشبهة الموضوعيّة وهي ما إذا علمت قابليّته للتذكية ووقوعها عليه ولكن شكّ في حلّية لحمه وعدمها ، مثل ما إذا علم أنّ المذبوح إمّا شاة أو أرنب ، فهما معا قابلان للتذكية قطعا ، وقد وقعت التذكية عليهما فطهارتهما معلومة ، ولكنّ الشكّ في حلّية لحمهما ، ولا إشكال هنا في جريان أصالة

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 109 . ( 2 ) الروضة البهيّة 1 : 66 ، وتمهيد القواعد : 270 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .