السيد الخوئي

265

غاية المأمول

--> - بيان ذلك أنّه إذا علم بنجاسة أحد الإناءين إجمالا يوم الخميس ثمّ علم يوم الجمعة أنّ الإناء اليميني نجس بأمارة قامت على ذلك ، وفرضنا أنّ دليل حجّة الأمارة لا يفيد أكثر من أنّه لو كان النجس الواقعي هنا فأنت غير معذور في ارتكابه . فهنا يتّجه ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّه من قبيل المنجز بعد المنجز ؛ لأنّ العلم الإجمالي نجز بقيامه لزوم اجتناب كل من الإناءين ، ثمّ يوم الجمعة قامت الأمارة على نجاسة اليميني غير نافية نجاسة الشمالي كما هو الفرض ؛ ضرورة كونها قضية مانعة الخلو كما مرّ ، فقد تنجزت نجاسة اليميني بمنجزين ، أحدهما : العلم الإجمالي ، ثانيهما : قيام الأمارة ، ولكن الإناء الشمالي منجز بالعلم الإجمالي السابق الذي هو الآن محقّق بين نجاسة الشمالي وبين نجاسة اليميني ، بالإضافة إلى ما قبل قيام الأمارة ، فقد حرّم العلم الإجمالي أفراد الشرب الممكنة التحقق قبل قيام الأمارة في اليميني وأفراد الشرب في الإناء اليساري بأسرها ، وليس مفاد الأمارة أنّ اليميني هو النجس الواقعي وإلّا لانحل العلم الإجمالي وكان معنى جعل الحجّية جعل الطريقية ، وإنّما مفاد جعل الأمارة أنّه على تقدير كون مؤداها واقعيا يجب اجتنابه ، فمن الممكن حينئذ كون النجس الواقعي هو الإناء الشمالي ، ولا مؤمّن لفرض كون أصالة الطهارة ساقطة بالمعارضة بأصالة الطهارة في اليميني بالإضافة إلى سلسلة أفراد شربه القصيرة ، والعلم الإجمالي بالفعل موجود بين حرمة أفراد شرب اليميني قبل قيام الأمارة وهي السلسلة القصيرة وبين حرمة أفراد شرب الشمالي بسلسلته الطويلة المستمرة إلى الآن ، فلا نافي للنجاسة في الشمالي لسقوط الأصل بالمعارضة . وأمّا الشبهة الحكمية التي تقوم الأمارة فيها بعد الفحص على كون أحد المعلومين واجبا مثلا إذا علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة ، وفرض إمكان تحقّق وجوبهما معا لتكون مانعة الخلو وتفحص في مظان وجود الأمارات الدالة على تعيين الواجب وتشخيصه وهو كتاب الصلاة مثلا فلم نظفر بأمارة تدل على التعيين ، ثمّ بعد ذلك وجدنا في كتاب الحج أمارة تدلّ على وجوب الجمعة مثلا فهنا لا ينحل العلم الإجمالي السابق كالشبهة الموضوعية -