السيد الخوئي

263

غاية المأمول

المجعولة للواقع وأطرافه جميع الأمارات ، وثالثة يكون القطع بكون الأخبار مثلا فيها مصيبة للواقع وليست كاذبة بأسرها وأطرافه خصوص الأخبار ، ولا ريب أنّ ما وفت به الأخبار من التكاليف أكثر من المعلوم بالإجمال فضلا عن جميع الأمارات إلّا أنّ هذا الانحلال تعبّدي لا وجداني . فالعلم الإجمالي تارة ينحلّ وجدانا نظير أن يعلم إجمالا نجاسة أحد الإناءين ، ثمّ يحصل له القطع بأنّ النجس الواقعي هو خصوص أحد الإناءين بخصوصه ، فهنا ينحلّ العلم الإجمالي إلى قضيّة متيقّنة وأخرى مشكوكة بدوا ، وهو واضح . وتارة يكون الانحلال انحلالا تعبّديا بمعنى كون الانحلال بواسطة الطرق المجعولة لنا شرعا ، مثل أن يعلم إجمالا بوجود ألف تكليف إلزامي في هذه الشريعة المقدّسة ثمّ يأمر الشارع باتّباع جملة من الأمارات في تعيين تلك الأحكام الشرعيّة ، أمّا بناء على ما هو الحقّ في جعل الأمارات من جعل الطريقيّة والمحرزيّة كما ذهب إليه الميرزا قدّس سرّه « 1 » فواضح جدّا ، إذ أنّ الشارع قد جعل هذه الأمارات محرزة لتلك الأحكام الواقعيّة المجعولة المجهولة ، غاية الأمر أنّ هذا الانحلال انحلال تعبّدي لا وجداني ، فإذا علمنا بوجود ألف تكليف إلزامي ووفت الأمارات بألفي حكم إلزامي فلا شكّ في انحلال العلم الإجمالي وانقلاب القضيّة المنفصلة إلى حمليّة متيقّنة وأخرى مشكوكة . وهذا بناء على جعل الإحراز والطريقيّة في غاية الوضوح ، إذ ينكشف فقدان العلم الإجمالي من أوّل الأمر ، وأنّه بمقتضى جعل الأمارات ليس لنا إلّا قضيّة حمليّة متيقّنة وأخرى مشكوكة . وأمّا بناء على جعل المنجّزية والمعذّرية - كما ذهب إليه الآخوند قدّس سرّه « 2 » كما تنصّ عليه صريح عبارته - فربّما يقال بإعضال الإشكال ، وإنّ الدليل العقلي للأخباري

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 336 . ( 2 ) كفاية الأصول : 395 .