السيد الخوئي
256
غاية المأمول
وأربعة منها بين ضعيفة ومرسلة ومرفوعة ، وهي بإطلاقها شاملة للشبهة الموضوعيّة والحكميّة الوجوبيّة والتحريميّة ، ولا يقول الأخباريّون بوجوب الاحتياط في الجميع ، مع أنّ لسانها آب عن التخصيص فلا بدّ من حملها على الإرشاد إلى رجحان الاحتياط ، فافهم ) « 1 » . وأمّا أخبار الاحتياط مثل قوله : « أخوك دينك فاحتط لدينك » وقوله : « خذ بالحائطة لدينك » وقوله : « ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط » فهي وإن كانت متواترة أو مستفيضة كأخبار التوقّف إلّا أنّ الكلام في دلالتها . فنقول : لا ريب في حسن الاحتياط عقلا ، فإنّ ترك المحرم الواقعي ممّا لا كلام في حسنه عقلا كحسن الإطاعة ، وحينئذ فلو حمل على الوجوب المولوي لزم تخصيصه بالشبهة الموضوعيّة مطلقا وبالشبهة الحكميّة الوجوبيّة . ومعلوم أنّ لسانها لسان آب عن التخصيص ، فلا بدّ من كون الأمر فيها أمرا إرشاديّا أو يكون الأمر أمرا يفيد كلّي الرجحان ، إذ لولا هذين الأمرين لزم تخصيص الأمر فيها بما ذكرنا ، ومعلوم أنّ لسانها لسان آب عن التخصيص . ثمّ إنّ أدلّة الاحتياط لو سلّم دلالتها بنحو لا يلزم منه محذور التخصيص ، لكنّ الاستصحاب الّذي ذكرنا جريانه - وهو استصحاب عدم الجعل - لا يبقي مجالا للاحتياط حينئذ ، إذ بعد جريان استصحاب عدم الجعل لا يبقى احتمال التكليف كي يحتاط حينئذ . هذا إذا قلنا بجريان استصحاب عدم جعل الشارع للحرمة في محتمل التحريم ، وإلّا فتصل النوبة إلى معارضة هذه الأخبار بأخبار البراءة : فنقول : إنّ أخبار التوقّف والاحتياط شاملة بعمومها ما قبل الفحص وما بعده والمقرون بالعلم الإجمالي وغيره ، ولكنّ أخبار البراءة إمّا لا تشمل موارد العلم الإجمالي أصلا ، إذ لا معنى لجعل الأصل في مورد العلم ، أو إنّها وإن كانت شاملة له
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .