السيد الخوئي
254
غاية المأمول
وبعبارة أخرى يلزم أن تكون الشبهة محرزة بالوجدان مع قطع النظر عن هذه الرواية فتكون هذه الرواية مبيّنة لحكمها . ومع الأدلّة الشرعيّة والعقليّة الّتي أقمناها على البراءة لا يكون هناك احتمال شبهة أصلا ، فلا بدّ من اختصاصها بالشبهة قبل الفحص أو بالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي بناء على تنجيزه ، فإنّ الشبهة هناك محقّقة قبل هذه الأخبار ، بقرينة أنّ مورد جملة منها الشبهة قبل الفحص ، مع أنّ عمومها شامل للشبهة الموضوعيّة والحكميّة الوجوبيّة الّتي قد أجمعتم وذهب مشهوركم إلى عدم التوقّف فيها فلا بدّ حينئذ من التخصيص ، ومعلوم أنّ لسان هذه الأخبار لسان آب عن التخصيص . فلا بدّ من حمل هذه الأخبار على الشبهة قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الإجمالي حتّى لا يلزم التخصيص أو يقال بأنّ الأمر فيها أمر إرشادي لا مولوي بقرينة التعليل المذكور ، إذ لا يترتّب على الاقتحام غير ما يترتّب على الواقع . فكأنّه يقول : الوقوف عند الشبهة خير من الوقوع في الشبهة المحتملة أحيانا ، فمعلوم أنّ الأمر إرشادي . كما لا يمكن أن تكون هذه الأخبار نظير الأخبار الواردة في مثل قوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ « 1 » ممّا هو بيان للحكم بلسان العقاب عليه ، إذ لا يترتّب العقاب مع فرض إباحة الفعل ، فبدلالته الالتزاميّة نستكشف الحرمة ، وذلك لأنّ تلك صريحة في كون العقاب على نفس الحكم المذكور ، بخلاف المقام في أخبار الاحتياط فإنّها صريحة في كون العقاب على الواقع ، مع أنّ قوله : « خير من الاقتحام في الهلكة » لسانه ليس لسان العقاب كالآية وأشباهها . ولا ينبغي أن يتوهّم فيقال : إنّ أدلّة التوقّف بعمومها وإطلاق الوقوف فيها تكون كاشفة عن أنّ التكاليف المجعولة الواقعيّة لا يرفع الشارع يده عنها بمجرّد عدم وصولها ، فيستكشف بذلك وجوب الاحتياط .
--> ( 1 ) النساء : 93 .