السيد الخوئي
252
غاية المأمول
ومنها : الآيات الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة ، مثل قوله : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » . ومنها : الآيات الآمرة بالتقوى ، مثل قوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 2 » . ولا دلالة في جميع هذه على ما يدّعون من لزوم ترك محتمل التحريم . أمّا الأولى ، فالقول بغير علم وإن كان محرّما إلّا أنّه مشترك بين الطائفتين ، فكما يكون القول بالبراءة محرّما إذا كان قولا بغير علم فكذلك القول بالاحتياط محرّم إذا كان قولا بغير علم ، مع أنّ القائل بالبراءة مستند إلى الحجّة ، وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو حديث الرفع أو غيرهما ممّا سطرناه ، فلا يكون قوله بالبراءة قولا بغير علم . وأمّا الثانية ، فلو سلّم شمول التهلكة للعقاب إلّا أنّ القائل بالبراءة مستند إلى ما يرتفع بسببه العقاب ، فإنّ القائل بالبراءة لا يحتمل العقاب أصلا بلحاظ قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو حديث الرفع أو غيرهما ، فلا يكون الترخيص إلقاء للنفس بالتهلكة أصلا . وإن كان المراد عدم جواز إلقاء النفس في المفسدة الواقعيّة ففيه أنّه لا دليل على النهي عن إلقاء النفس في المفسدة الواقعيّة مع وجود المرخّص والمؤمّن من العقاب قطعا ، مع أنّه حينئذ جار في الشبهة الموضوعيّة مع اتّفاق الأخباريّين على جواز ارتكابها . وأمّا الثالثة ، فليس في ارتكاب محتمل التحريم مع وجود المرخّص الشرعي والعقلي من أدلّة البراءة مخالفة للاتّقاء أصلا . نعم ، لو أريد من الاتّقاء اتّقاء المفسدة وإن لم يكن في ارتكابها عقاب أصلا ، فمعلوم أنّ ترك المفسدة حينئذ ليس بواجب وإنّما هو راجح ومن مراتب التورّع .
--> ( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) آل عمران : 102 .