السيد الخوئي
245
غاية المأمول
الرابع من الإيرادات ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » وملخّصه : أنّ هذا الاستصحاب إن أغنى عن قاعدة قبح العقاب من غير بيان فيجدي ، وإن احتاج إليها فلا يجدي . بيان ذلك : أنّ استصحاب عدم التكليف لو كان أمارة لأثبت لازمه العقلي وهو الترخيص ، وكذا لو كانت حجّيّته تعبديّة ولكن قلنا بحجّيّة الأصل المثبت . وأمّا إذا قلنا بحجّيّته من باب التعبّد وإنّ الأصل المثبت ليس بحجّة فاستصحاب عدم التكليف لا يكون مثبتا للترخيص والإباحة لأنّه لازمه العقلي ، ولا لعدم العقاب لأنّه ليس من المجعولات الشرعيّة ، فبعد جريان الاستصحاب لا بدّ من الالتجاء إلى قاعدة قبح العقاب من غير بيان . والجواب ( أنّ ما ذكره الشيخ تامّ حيث يكون المقصود إثباته بالاستصحاب من الآثار المترتّبة على المستصحب الواقعي ، أمّا حيث يكون المقصود إثباته بالاستصحاب ممّا يترتّب على المستصحب الواقعي والظاهري فلا ، مثلا من استصحب وجوب واجب لم تكن له مقدّمة وتوقّف الآن على مقدّمة ، فهل يتوقّف في وجوب مقدّمته من يرى وجوب مقدّمة الواجب بدعوى أنّ وجوبها من باب الملازمة مثلا ؟ ومقامنا من هذا القبيل ، ضرورة ) « 2 » أنّ عدم التكليف كاف في رفع احتمال العقاب ، وعدم التكليف لا فرق بين أن يثبت بالوجدان أو بالأصل ، والأصل في المقام هو استصحاب عدم التكليف . فكما لا معنى لعقاب الشارع مع ترخيصه ، فكذا لا معنى لعقابه مع عدم تكليفه ولو بالأصل ، فالترخيص من أحكام عدم التكليف ولو ظاهرا ولوازمه الشرعيّة ، على أنّا نستصحب الإذن في الفعل المتحقّق قبل البلوغ ، وحينئذ فالترخيص هو معنى الإذن فلا يتوجّه أنّ الاستصحاب حينئذ مثبت ، فتأمّل .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 59 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .