السيد الخوئي
241
غاية المأمول
المحتمل ؟ وعلى تقدير إدراكه من الشرع ) « 1 » فهو واجب مستقلّ يجب العقاب على مخالفته ولو لم يصادف الحرام الواقعي . غاية الأمر أنّه مع عدم المصادفة فالعقاب واحد من جهة مخالفة التكليف النفسي ، ومع المصادفة فعقابان : أحدهما على الحرام الواقعي ، والثاني على ارتكاب محتمل الحرمة . فإذا كان الوجوب نفسيّا فلا يكون بيانا للتكليف الواقعي المجهول أصلا ، إذ المفروض أنّ الوجوب فيه نفسيّ فهو تكليف مستقلّ لا ربط له بالواقع أصلا ، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان حينئذ لا معارض لها أصلا . وهذا هو مراد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في فرائده ، مع أنّ محتمل الحرمة يلزم أن يكون ذا عقابين ، ومقطوع الحرمة ذا عقاب واحد ، فيكون ارتكاب محتمل الحرمة أشدّ عقابا من ارتكاب مقطوع الحرمة . ( وإن كان الوجوب فيه غيريّا مقدّميّا فهو مضافا إلى وضوح بطلانه ، لعدم توقّف واجب عليه وجدانا . ولو فرض التوقّف فلا معنى لهذا الوجوب ، إذ أنّ إيجابه حينئذ إنّما هو ليحقّق احتمال الضرر ، وهو بنفس وجوب ذي المقدّمة متحقّق فلا حاجة حينئذ إلى القاعدة ) « 2 » . وإن كان الوجوب طريقيّا فهو من جهة الواقع فيلزم أن يكون احتمال الضرر موجودا حتّى تثبت هذه القاعدة وجوب دفعه ، كما في الفروج والدماء ، فإنّ أدلّة الاحتياط فيها توجب احتمال العقاب في محتمل التحريم فيتحقّق الموضوع للحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل ، وكما في الشبهة البدويّة قبل الفحص عن الحكم في مظانّه . وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنّ المفروض أنّ احتمال الضرر إنّما نشأ من هذه القاعدة ، فإذا كان احتمال الضرر ناشئا من هذه القاعدة فكيف تتكفّل لحكمه ؟ فيستحيل أن تكون قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل بيانا للتكليف الواقعي .
--> ( 1 و 2 ) ما بين القوسين من إضافات الدورات اللاحقة .