السيد الخوئي

233

غاية المأمول

ويمكن أن يقال : إنّ الإقرار وحكم الحاكم داخل في قوله : « أو تقوم البيّنة » بإرادة المعنى اللغوي لها الّذي أطلقت عليه كثيرا في القرآن الكريم ، ويكون معنى الرواية : الأشياء كلّها على الحلّية الظاهرة حتّى يظهر تحريمها بنفسه أو يظهره دليل آخر فافهم وتأمّل . وعليه فلا يكون في الرواية دلالة على عدم حجّية خبر الواحد في الموضوعات ، فيبقى ما دلّ على حجّية الخبر الواحد على عمومه ، فيكون الخبر الواحد حجّة في الموضوعات كما هو حجّة في الأحكام إلّا ما خرج بالدليل كما في المخاصمات . ( ويمكن أن يراد من البيّنة معناها الاصطلاحي ، ويكون وجه تخصيصها بالذكر دون بقيّة الحجج هو اطّراد قبولها في جميع الموارد حتّى ما فيه اليد ، فإنّ خبر الواحد لا يقدّم على اليد بل اليد مقدّمة عليه ، فذكر الإمام عليه السّلام أمرا يقدّم على اليد في الثوب والعبد ويقبل في عدم الرضاع أو عدم النسب ، فذكر البيّنة بخصوصها إنّما كان لاطّراد قبولها دون غيرها من خبر الواحد وشبهه ، ولو أنّ مثل هذه الرواية من المستبعد جدّا كونها رادعة للسيرة العقلائيّة على قبوله خصوصا مع ورود عدّة إخبار في موارد متفرّقة تدلّ على قبوله ، كما في الأذان ونجاسة ثوب المصلّي وأخبار المغتسل ببقاء لمعة في جسده وفي الوصيّة . وبالجملة ، فقد بنينا على حجّية خبر الواحد في الموضوعات كالأحكام بالسيرة إلّا ما خرج بالدليل ) « 1 » . هذا فقه الرواية . وقد ظهر أنّ الاستدلال بها في الشبهة الحكميّة لا مجال له . كما أنّ الاستدلال بالروايتين كذلك أيضا لأمرين : أحدهما : اشتمالهما على كلمة « بعينه » والكلام فيها من حيث ظهورها في الشبهة الموضوعيّة كالأولى ، بل أظهر من جهة تعدية العرفان إلى الحرام لا إلى الحرمة كما في الأولى .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .