السيد الخوئي

222

غاية المأمول

ثمّ إنّه بعد أن ذكرنا أنّ المرفوع في حديث الرفع نفس ما لا يعلم من دون حاجة إلى تقدير علم أنّ المرفوع هو مطلق الآثار التكليفيّة والوضعيّة ، فإنّ الشرطيّة المجهولة مرفوعة بحديث الرفع ، وكذا المانعيّة وكذا غيرها من الآثار الوضعيّة . التنبيه الثاني : أنّ المرفوع فيما لا يعلمون حيث علم أنّه رفع ظاهري ، لأنّه قد اخذ فيه الجهل بالواقع وعدم العلم به ، فلو وجد عموم أو إطلاق في دليل من الأدلّة للأشياء بعناوينها الأوّليّة فلا مجال لحديث الرفع ، لأنّ موضوعه عدم العلم وقد تبدّل عدم العلم ببركة الإطلاق أو العموم إلى العلم ، فهو وارد أو حاكم على حديث الرفع على الخلاف ، فمثلا إطلاق الخمر حرام أو عموم كلّ مسكر حرام شامل للفرد المعلوم الخمريّة أو المسكريّة المشكوك حرمته ، فلا مجال للتمسّك بحديث الرفع في جواز تناوله ، لدخوله تحت عموم الدليل أو إطلاقه فهو معلوم الحرمة ، فيكون الإطلاق أو العموم حاكما أو واردا على حديث الرفع بالنسبة إلى هذا الفرد المشكوك حكمه ، هذا قبل العمل . وأمّا بعد العمل ، فلو شكّ مثلا في جزئيّة السورة أو شرطيّة شيء للصلاة مثلا فرفعه بحديث الرفع ثمّ وجد دليلا يدلّ على كون ذلك المشكوك جزئيّته جزءا أو المشكوك شرطيّته شرطا ، فهذا العمل السابق الخالي منهما يكون إجزاؤه مبتنيا على إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي وعدمه ، لأنّ حديث الرفع إنّما يرفع ظاهرا ولا يرفع الحكم الواقعي ليكون بعد تبدّل الجهل بالعلم من قبيل ارتفاع الموضوع كأصالة الطهارة والإباحة ، هذا كلّه في « ما لا يعلمون » وقد ذكرنا أنّ الرفع فيه ظاهري . بخلاف بقيّة المرفوعات من المضطرّ إليه والمنسيّ والمكره عليه وغيرها فإنّ الرفع فيه رفع واقعي ، فيكون معنى رفع ما اضطرّ إليه العبد إنّما هو تقييد لإطلاق الأدلّة أو تخصيص لعموم تلك الأدلّة الدالّة على أحكام الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، فمثلا قوله : الكذب حرام أو كلّ كذب حرام ، يقيّد أو يخصّص بالكذب المضطرّ إليه أو المكره عليه فلا يكون محرّما واقعا ، إذ معنى رفعه إنّما هو رفع حكمه الواقعي .