السيد الخوئي
196
غاية المأمول
المظنون ليس وأصلا إذ الكلام بعد في حجّيته ، وليس العقاب ممّا يترتّب على مخالفة التكاليف الواقعيّة ، وإلّا لزم عند احتمال التكليف الواقعي لزوم دفع الضرر المحتمل أيضا كما نلتزم به في أطراف العلم الإجمالي ولا يلتزم القائل بلزوم دفع الضرر المحتمل عند احتمال التكليف الواقعي ، وليس ذلك إلّا لعدم الملازمة بينهما « 1 » . ووجود المؤمّن في الضرر المحتمل وهو قاعدة قبح العقاب بلا بيان بعينها موجودة في الضرر المظنون أيضا . وبهذا ظهر ما في كلام الآخوند قدّس سرّه « 2 » من قوله : إنّ العقل وإن لم يستقلّ بالتنجيز بمجرّد الظنّ فلا يستقلّ أيضا بعدم التنجيز من الضعف ، فإنّ العقل لا يعقل أن يتردّد في حكم نفسه ، لأنّه إن وجد موضوعه يحكم ، وإلّا فلا ، فلا معنى لتردّده أصلا في المقام ، فإنّ العقاب إن كان على مخالفة التكليف الواصل فلا مجال له في المقام ، وإن كان على مخالفة التكليف الواقعي فلا مجال لعدم استقلاله ، فافهم وتأمّل . وإن كان المراد من الضرر الضرر الدنيوي فمعلوم أنّ مخالفة الأحكام الإيجابيّة بناء على التبعيّة للمصالح والمفاسد في المتعلّقات ليس فيه ضررا ، بل عدم المصلحة ، وعدم المصلحة ليست ضررا . والأحكام التحريميّة أيضا تارة لا يكون في مخالفتها ضرر أصلا كالكذب الغير الضارّ لأحد ، وأخرى تكون في مخالفتها ضررا نوعيّا لا شخصيّا نظير أكل أموال الناس وغيرها ، ولا يستقلّ العقل بلزوم دفع غير الضرر الشخصي ، وتارة تكون الأحكام التحريميّة فيها ضررا شخصيّا كما في أكل لحم الميتة مثلا وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير مثلا وشبهها ، إلّا أنّ كلامنا في التكليف الّتي توجب مخالفتها عقابا ولم يعلم أنّ في إلقاء الإنسان نفسه في هذه المفاسد المذكورة والإضرار عقابا أصلا . وبعبارة أخرى حيث يكون الضرر الدنيوي محرزا أيّ دليل دلّ على أنّ دفع الضرر الدنيوي المظنون لازم ؟ فننكر الكبرى حينئذ .
--> ( 1 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 297 . ( 2 ) كفاية الأصول : 354 .