السيد الخوئي
190
غاية المأمول
وما قيل : من أنّ حجّية الظهور لا يرفع اليد عنها إلّا بالحجّة الأقوى ، صحيح إلّا أنّ المفروض وجود الحجّة وهو العلم الإجمالي « * » . فهو كالعلم التفصيلي ، وحينئذ فلا ثمرة بين القولين هنا . وأمّا في الصورة الثانية ، وهي صورة قيام العموم والإطلاق على حكم إلزامي وقيام الخبر على حكم غير إلزامي ، مثل قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا وقوله : لا بأس بالربا من اليهودي - مثلا - فبناء على حجّية الخبر الواحد يكون مخصّصا أو مقيّدا ، وبناء على عدم الحجّية والعمل به من باب الاحتياط فلا يمكن العمل به ، إذ الاحتياط هنا ينافي الاحتياط ولم يعلم حجّية هذا الخبر بخصوصه . ( والعلم الإجمالي لا أثر له في المقام ، لعدم تنجيزه بالإضافة إلى هذا الفرد ، لأنّ العلم الإجمالي بالإباحة لا أثر له ) « 1 » . وبالجملة هنا تظهر الثمرة بين القولين . فملخّص الجواب عن هذا الدليل العقلي أنّه يوجب العمل بالأخبار المثبتة دون النافية . بقي شيء وهو أنّه قد يكون الأصل العملي أو اللفظي مثبتا لحكم إلزامي والخبر مثبتا لحكم إلزامي بخلافه ، مثل أن يتكفّل الأصل الوجوب ويتكفّل الخبر الحرمة فأحدهما يلزم بالفعل ، والآخر بالترك ، فهنا إن عملنا بالخبر من باب أنّه حجّة فلا إشكال في تقديمه ، لأنّه يكون رافعا لموضوع الأصل العملي لعدم الشكّ حينئذ ، ومقيّدا أو مخصّصا للأصل اللفظي . وإن عملنا بالخبر من باب العلم الإجمالي مع علمنا إجمالا ببقاء بعض العمومات في الكتاب والسنّة مرادة بعمومها فهنا يكون مورد ذلك الخبر طرفا لعلمين إجماليّين :
--> ( * ) المراد به العلم الإجمالي بتخصيص بعض عمومات الكتاب وتقييد بعض إطلاقاته ، ومعه لا تجري أصالة العموم أو أصالة الإطلاق ، ومع عدم الجريان فالعلم الإجمالي بصدور بعض الأخبار يقتضي الاحتياط . ( من إضافات بعض الدورات اللاحقة ) . ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .