السيد الخوئي
19
غاية المأمول
مبحث التجرّي ويمكن أن يقع البحث فيه من جهات ثلاثة : جهة فقهيّة ، وجهة اصوليّة ، وجهة كلاميّة . أمّا الجهة الأولى ففي تحريم التجرّي شرعا وعدم تحريمه شرعا . وأمّا الجهة الأصولية فيقع البحث فيها من ناحيتين : الأولى في شمول إطلاقات الأدلّة الواردة للموضوعات الواقعيّة للقطع بالموضوعات الواقعيّة وعدم شمولها للقطع بها . الناحية الثانية في ترتّب مفسدة واقعيّة على المقطوع بحرمته أو بخمريّته من جهة العنوان الثانوي ، كالتمرّد على المولى وعدم ترتّبها . ولا يخفى أنّ الجهة الفقهيّة إنّما تبتني على الجهة الاصوليّة بناحيتيها ، إذ التحريم الشرعي إمّا أن يكون من جهة شمول الإطلاقات أو ترتّب المفسدة ، كما أنّ الناحية الأولى من الجهة الاصوليّة مختصّة بالاشتباه في التطبيق لا في الحكم ، إذ التجرّي بعد شمول إطلاقات الأدلّة إنّما هو بالنسبة إلى الموضوعات المشتبه تطبيقها ، بخلاف الناحية الثانية من الجهة الاصوليّة فهي شاملة للاشتباه في التطبيق والاشتباه في الحكم ، فهو البحث الشامل لجميع فروض المسألة فينبغي أن يلحظ أهميّته . وأمّا الجهة الكلاميّة ففي أنّ المتجرّي هل يستحقّ الذمّ واللوم عقلا بمجرّد إظهاره خبث سريرته وتمرّده على المولى ؟ وهل يستحق العقاب عند العقلاء أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل فيه قبح فاعلي أم لا ؟ ثمّ إنّ الظاهر أنّ موارد التجرّي لا تخصّ صورة قيام القطع ، بل التجرّي حاصل إذا قطع وخالف ، ( سواء تعلّق قطعه بالحكم الواقعي أم بالحكم الظاهري ،