السيد الخوئي

181

غاية المأمول

الثاني : دعوى ثبوت الإجماع القولي حتّى من السيّد وأتباعه في زماننا هذا وما ضاهاه من الأزمنة الّتي خفيت علينا فيها قرائن الأخبار المفيدة للقطع بصدورها عن المعصوم عليه السّلام . الثالث : دعوى الإجماع العملي على العمل بأخبار الآحاد من أصحاب الأئمّة - سلام اللّه عليهم - ومن تبعهم مع عدم نهي الأئمّة عليهم السّلام لهم الكاشف عن الإمضاء منهم عليهم السّلام لذلك . الرابع : دعوى سيرة أهل الفتيا على العمل بأخبار الآحاد خلفا عن سلف وعدم إنكار لذلك فيما بينهم ممّا يكشف عن عدم خلاف بينهم فيه أصلا . وربّما يناقش بعضهم بعضا بدعوى عدم وجود خبر دالّ على المدّعى بعدم الدلالة لا بعدم الحجّية . الخامس : دعوى استقرار سيرة المتشرّعين على ذلك في أمور دينهم ودنياهم ، وهو مسلّم ومن الوضوح بمكان . ولكن لا يخفى أن جميع هذه الوجوه المذكورة لا يمكن التمسّك بها لاستكشاف قول الإمام منها ، وذلك لأنّ قولهم بالحجّية أو عملهم وبناءهم عليها ليس إلّا لأحد أمور : إمّا لكونها قطعيّة بنفسها ، وإمّا لكونها محفوفة بقرائن تدلّ على قطعيّتها ، وإمّا لكونها معلومة الحجّية باستقرار السيرة ، فالإجماع حينئذ لا يكون كاشفا عن قول المعصوم لأنّه تقييدي . نعم السادس : الّذي هو الإجماع بمعنى استقرار سيرة العقلاء بما هم عقلاء على العمل بأخبار الآحاد من حيث إنّها أخبار آحاد من صدر الإسلام إلى زماننا ، وقد عاصروا الأئمّة وسمعوا منهم فنون العلوم ولم يصلنا ردع من قبلهم عن العمل بهذه السيرة القطعيّة كما وردنا بالنسبة إلى القياس وخطره في الشريعة المقدّسة حتّى نقل عن بعضهم « 1 » أنّ الأخبار الناهية عن العمل بالقياس ربّما بلغت الخمسمائة مع قلّة

--> ( 1 ) لم نقف عليه .