السيد الخوئي

177

غاية المأمول

ويؤمن بالمؤمنين ، لأنّ وجود المؤمنين ليس أمرا مشكوكا حتّى يصدّق به وإنّما التصديق بأقوالهم ، فلا بدّ من تعديته باللام . وأمّا قوله : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ فهو بمعنى يؤمن بوجوده ، فهو ملازم للإيمان بقوله . فظهر اندفاع ما يقال : إنّ تعديتها في الآية بالباء يوجب أن لا يكون لها مناسبة بمورد النزول . ووجه الاندفاع : أنّ التصديق به تصديق له أيضا بالملازمة ، فالمقام من باب ذكر الملازم لدلالته على ملازمه ، فافهم . وبالجملة فلا تغيير للسياق حتّى يدّعى كونه شاهدا بل أنّ مقتضى طبع الآية هو هذا ، لعين ما ذكرناه من التفاوت . [ الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد ] بقي الكلام في الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد ، وهي متواترة إجمالا على قبول خبر الواحد ، وهي طوائف أربعة : الأولى : الأخبار الدالّة على التخيير بين الخبرين المتعارضين مطلقا « 1 » أو مع فقد المرجّحات المذكورة في الروايات ، ولا ريب أنّ مورد سؤال السائل فيها ليس هي الأخبار المقطوعة الصدور المتعارضة ، لاستحالة تعارض مقطوع الصدور عنهم عليهم السّلام بل ولا تعارض مقطوع الصدور مع غيره لعدم التعارض حينئذ ، إذ المقطوع الصدور لا يعارضه غيره ، بل المراد منها هو المشكوك الصدور ، فتدلّ حينئذ بالصراحة على حجّية أخبار الآحاد . الثانية : الأخبار المرجعة للشيعة إلى أخبار بعض أصحاب الأئمّة مثل قولهم عليهم السّلام : « زكريّا ابن آدم مأمون على الدين والدنيا » « 2 » ومثل قوله : « عليك بهذا الجالس »

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 87 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 ، 41 و 44 . ( 2 ) الوسائل 18 : 106 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .