السيد الخوئي
175
غاية المأمول
القول بالفصل يتمّ المطلوب « 1 » لا يخلو من ضعف ، لأنّ الإجماع وعدم القول بالفصل بين قول زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهما من حيث إنّهم رواة ، أمّا من حيث إنّهم أهل ذكر وعلم فلا قول بعدم الفصل . فالتحقيق أن يقال في ردّ هذا الإيراد : إنّ أهل الذكر ليس المراد منهم خصوص الفقهاء ، بل المراد بهم أهل العلم ، والعلم يشمل علم الرواية ، فيكون قول محمّد بن مسلم وزرارة من حيث إنّهم أهل علم بالرواية مقبولا ، وحينئذ فغيرهم ممّن ليس من أهل العلم يتمّ قبول قوله بعدم القول بالفصل بين رواية محمّد بن مسلم وزرارة وغيرهما من حيث إنّهما رواة وأهل علم بالرواية ، فهذا الإيراد ليس بموجّه . نعم يرد عليها أنّ ظاهر الآية أنّ السؤال إنّما هو لأجل أن يعلموا مثل قولك : « إن كنت جاهلا بالأمر فاسأل العلماء به » أي لأجل أن يحصل لك العلم به ، وحينئذ فالآية لا تدلّ على قبول خبر الواحد . نعم يبقى أنّ أهل الذكر بموجب سياق الآية هم علماء اليهود وفي بعض التفاسير « 2 » أنّ المراد بهم الأئمّة عليهم السّلام ، ووجه الجمع أنّ المراد بأهل الذكر أهل العلم ، فمورد الآية حيث كان معرفة النبيّ وصفاته فأهل علم ذلك هم اليهود ، وفي مورد السؤال عن أحكام الدين وفروعه فأهل الذكر فيه هم أئمّتنا عليهم السّلام فلا تنافي بين التفسيرين . [ الآية الخامسة آية الأذن ] ومن جملة الآيات الّتي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد قوله تعالى في مدح نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله : وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ « 3 » فإنّ مدح اللّه له بأنّه يؤمن للمؤمنين بمعنى يصدّقهم دالّ على أنّ تصديق المؤمنين في أخبارهم أمر مرغوب فيه شرعا ولا أقلّ من جوازه ، ولا معنى لتصديقهم إلّا ترتيب آثار صدقهم في مقام العمل ، وهو معنى الحجّية .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 345 . ( 2 ) انظر التبيان 7 : 205 . ( 3 ) التوبة : 61 .