السيد الخوئي

171

غاية المأمول

على إخبار النافرين ، وكلّ تقييد يوجب أن لا يكون العنوان المطلق الّذي رتّب عليه الحكم ذا أثر لا يمكن أصلا ، لأدائه إلى لغويّة الكلام ، ونظيره في الفقه كثير : فمنها : قوله في الماء الجاري : « بعضه يطهّر بعضا وأنّه لا ينفعل لأنّ له مادّة » « 1 » فهذا بإطلاقه شامل لما كان كرّا ولما لم يكن كرّا ، ومفهوم قوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » يقتضي أن ينجس الجاري الّذي هو أقلّ من كرّ بملاقاة النجس ، والتعارض بينهما تعارض العموم إلّا أنّا نقدّم إطلاق الأدلّة الواردة في الجاري لأنّ تقييد الجاري بالكرّية يوجب أن لا يكون لجريانه أثر ، مع أنّ ظاهر حمل الحكم على الجاري في الخبر أنّ له خصوصيّة وأثر . ومنها : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه » « 3 » الدالّ بعمومه لغير مأكول اللحم أيضا كالخفّاش ، وقوله عليه السّلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 4 » الشامل بعمومه للخفّاش ، والتعارض تعارض العموم من وجه فيقدّم عموم قوله عليه السّلام : « كلّ شيء يطير » لأنّ تقييد الطائر بمأكول اللحم يوجب أن لا يكون لطائريّته أثر ، إذ كلّ مأكول اللحم سواء كان طائرا أم لا فبوله وخرؤه طاهر ، مع أنّ ظاهر قوله : كلّ شيء يطير ، تعليق الحكم على الطائر والتقييد يوجب لغويّة هذا التعليق . ومقامنا من هذا القبيل أيضا ، فإنّ تقييد وجوب الحذر بحصول العلم يوجب أن لا يكون للمورد خصوصيّة ، مع أنّ ظاهر الآية ان الحكم فيها لخصوصيّة في النافر المتفقّه الراجع إلى قومه منذرا .

--> ( 1 ) لم يرد في رواية لكنّه مضمون بعض الروايات كما ذكر في مستدرك السفينة 2 : 436 . ( 2 ) الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب ماء المطلق ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الوسائل 2 : 1013 ، الباب 10 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل . ( 4 ) الوسائل 2 : 1008 ، الباب 8 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .