السيد الخوئي

168

غاية المأمول

( ويمكن أن يقال : إنّ التبيّن هو طلب الظهور ، والمراد به هنا ظهور صدق الخبر الغير المتحقّق قطعا باستناد المشهور إليه وإن أفاد الوثوق بصدوره إلّا أنّ الوثوق لا يخرجه عن كونه ظنّا . والاستدلال بالسيرة على الأخذ بما يفيد الوثوق خروج عن الاستدلال بالآية . ومنه يظهر حال القسمين الأخيرين أيضا ) « 1 » . وأمّا الموثّق وهو من لا يكون راويه عدلا إماميّا بل كان من بقيّة المذاهب الفاسدة ولكنّه موثّق في نقله ، والحسن وهو من يكون راويه إماميّا إلّا أنّه غير معروف بعدالة ولا فسق ، فيمكن إدراجهما في المفهوم تارة ، وفي المنطوق أخرى . أمّا إدراجهما في المفهوم فبأن يقال : إنّ المراد بالفاسق في المنطوق هو الفاسق بالكذب بمناسبة الحكم والموضوع ، لأنّ الفسق بغيره لا معنى لتعليق التبيّن عليه ، وحينئذ فالمفهوم يكون « إن لم يجئكم فاسق بالكذب بالنبإ فلا يجب التبيّن » وهو شامل لرواية الموثّق والحسن لأنّ فسقهما على تقديره ليس في الكذب بل في أمر آخر لا دخل لخبره فيه أصلا . وهذا الوجه وإن كان لا بأس به في الجملة ولكنّه لا يمكن الاعتماد عليه ، لإمكان أن يقال : إنّه وإن كان متحرّزا عن الكذب لكن عدم كذبه ليس ناشئا عن ملكة فربّما تكون بقيّة ما يرتكبه من المعاصي توقعه في الكذب ، نعم من كان عدم كذبه لملكته لا يمكن في حقّه مع فرض عدالته الكذب أصلا . وأمّا إدراجهما في المنطوق فبأن يقال : إنّ التبيّن المأمور به في المنطوق التبيّن عن صدق الخبر وكذبه ، ولكنّ التبيّن عن صدق الخبر وكذبه تارة يكون بأن يتبيّن عن نفس الخبر فينظر إلى عمل المشهور به فيكون تبيّنا ، وأخرى بأن يتبيّن عن راويه ويسأل حال الرجال عنه فإذا أجابوا بأنّه موثّق مثلا غير معروف بالكذب فيكون هذا نوع تبيّن أيضا ، خصوصا وقد ورد الأمر بالأخذ منهم مثل ما ورد في بني فضّال

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .