السيد الخوئي
165
غاية المأمول
وبهذا يرتفع الإيراد من كلتا الجهتين : أمّا من الجهة الأولى فواضح ، إذ أنّ آية النبأ بمفهومها قد أثبتت إخبار محمّد بن عيسى للكليني مثلا ، ولكن حكم إخبار الإمام لمحمّد بن عيسى مثلا ليس بنفس الحكم بوجوب تصديق الكليني ، ولكنّه بوجوب تصديق آخر لخبر محمّد بن عيسى وليس شخص الأوّل بل مثله ، وحينئذ فلا يلزم تأخّر ما هو متقدّم أصلا . وأمّا من الجهة الثانية فكذلك أيضا ، لأنّ أثر إخبار محمّد بن عيسى للكليني وجوب التصديق له مع قطع النظر عن دليل حجّية خبر الكليني ، وهو وجوب التصديق الشخصي للكليني ، فافهم . وقد ظهر أنّ مفاد جعل الحجّية جعل سلسلة علوم طوليّة تعبّدا وهي تحقّق وصول كلّ علم منها مع الواسطة وأثرها هو الأثر الأخير ، وهو تحقّق قول المعصوم عليه السّلام . وقد يتوهّم أنّ وجوب التصديق للكليني يكون محقّقا لموضوع خبر محمّد بن عيسى ، وحينئذ فالآية بالنسبة إلى خبر محمّد بن عيسى حاكمة ومحقّقة له ، والحاكم يلزم أن يكون مغايرا لدليل المحكوم وناظرا إليه . وجوابه : أنّ الحكومة قد تكون بأن يكون أحد الدليلين مفسّرا لكلمة موجودة في الدليل الثاني ومبيّنة للمراد منها ، مثال ذلك ما ورد فيمن سأله عن مسألة فأجابه الإمام عليه السّلام « يعيد » فقال السائل : إنّك قلت إنّ الفقيه لا يعيد صلاته ، فأجابه الإمام عليه السّلام إنّما عنيت الشاكّ بين الثلاث والأربع « 1 » فقد بيّن الإمام عليه السّلام بهذا الدليل مراده من عدم إعادة الفقيه صلاته ، وهذا القسم من الحكومة قليل جدّا في الأحكام الشرعيّة .
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 320 ، الباب 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 ( مع تفاوت يسير ) .