السيد الخوئي

161

غاية المأمول

وملخّصه : أنّه إذا شمل المفهوم خبر السيّد فيكون خبر السيّد حجّة فقط دون بقيّة أخبار الآحاد ، لأنّه - أي لأنّ خبر السيّد - يخبر عن عدم حجّيته ، وإذا دار الأمر بين أن يكون خبر السيّد وحده حجّة بآية النبأ وبين أن لا يكون خبر السيّد حجّة ويكون خبر غيره حجّة ، لا إشكال في ترجيح الثاني لاستلزام الأوّل تخصيص الأكثر وهو مستهجن ، ولاستلزامه جعل عدم الحجّية بلسان نقيضه وهو جعل الحجّية وهو قبيح أيضا . وربّما يتوهّم كما توهّمه بعض المحقّقين « 1 » عدم استلزامه تخصيص الأكثر بتقريب أنّ خبر السيّد إنّما يوجب عدم حجّية الأخبار المتأخّرة عن قوله ، وأمّا الأخبار المتقدّمة على قوله فلا بل هي باقية تحت الحجّية . ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ خبر السيّد هو عدم حجّية أخبار الآحاد سواء كانت متقدّمة عليه أم كانت متأخّرة عنه فإنّه ناقل عدم الحجّية ، وليس قوله جاعلا لعدم الحجّية من حينه حتّى تبقى الأخبار المتقدّمة على الحجّية السابقة المنسوخة بموجب جعل عدم الحجّية من السيّد ، ومن ثمّ كانت الأدلّة الدالّة على الحجّية دالّة عليها قبل زمانه وبعده ، فافهم . ( وقد دفع بعض الأعاظم « 2 » أصل الإشكال الخامس باستحالة شمول المفهوم من آية النبأ لخبر السيّد قدّس سرّه بتقريب أنّ جعل حجّية قول السيّد إنّما يصحّ في ظرف الشكّ في حجّية خبر العادل ، إذ لا معنى لجعل الحجّية له في ظرف العلم ، والآية لبيان الحكم الواقعي الّذي يكون ثابتا للشيء بما هو هو لا بما هو مشكوك ، إذ الشكّ في الشيء عنوان ثانوي له ، وهو رتبة متأخّرة عن وجوده .

--> ( 1 ) لم نقف عليه . ( 2 ) انظر نهاية الأفكار 3 : 119 .