السيد الخوئي
15
غاية المأمول
القطع في الواجبات والمحرّمات ، فإسناد الحكم للعقل إن كان بمعنى إدراكه حسن ترتيب الآثار لا بأس به ، وقد اطلق حكم العقل على إدراكه في اصطلاح الفلاسفة ، بل أطلقوا الحكم على نفس الإدراك في عدّة موارد . إذا عرفت هذا فالحجيّة بهذا المعنى قد صارت من لوازم القطع عقلا ، ( لأنّه إذا قطع بشيء واجب فقد قطع بلزوم فعله ، وبين هذين القطعين هذه الملازمة العقلية ) « 1 » . وحينئذ فلا يمكن للشارع أن يجعلها تشريعا ولا تكوينا إلّا بالعرض ، بأن يكوّن صفة القطع في الإنسان فيحصل لازمه حينئذ قهرا ، ( وهذا لا يختصّ بالشارع ، بل يمكن أن يوجد زيد صفة القطع في عمرو بتمهيد المقدّمات المفيدة لقطعه ) « 2 » . هذا تمام الكلام في الحجّية . وأمّا الكلام في المقام الثالث فنتعرّض له عند تعرّض الآخوند قدّس سرّه له ، وهو بعد مبحث التجرّي . ثمّ إن تقسيم الملتفت إلى القاطع والظانّ والشاكّ لا يخصّ المجتهد كما توهّم « 3 » بل يشمل حتّى المقلّد ، فإنّ كل ملتفت إلى الحكم الفعلي إن كان قاطعا به يرتّب آثار القطع عليه بلا توقّف ، وإن كان ظانّا به ظنّا معتبرا فكذلك ، وإن كان شاكّا فله أحكام الشاكّ . نعم ، هناك فرق وهو أنّ المجتهد يستطيع إجراء البراءة العقليّة وهي قبح العقاب بلا بيان ، لتمكّنه من إحراز عدم البيان إذا تفحّص فلم يجد ، لكن المقلّد لا يستطيع ذلك - يعني إجراء البراءة - لعدم تمكّنه من إحراز شرطها . إذا عرفت هذا فالمجتهد إذا التفت إلى حكم فعلي له بخصوصه أو يشترك فيه مع غيره فقطع به أو ظنّ أو شكّ فلا إشكال في صحّة ترتيب آثاره عليه .
--> ( 1 و 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 3 ) انظر كفاية الأصول : 296 .