السيد الخوئي
146
غاية المأمول
والجواب : أنّ ما ذكرتموه وارد حتّى إذا قلنا بمفهوم الشرط ، إذ معنى الآية حينئذ : إن كان الجائي فاسقا فتبيّن ، فمفهومه : إن لم يكن الجائي فاسقا فلا تتبيّن ، فهو شامل لما إذا كان المخبر لا فاسقا ولا عادلا بناء على القول بثبوت الواسطة . والجواب في الجميع أنّ هذه الآية توجب التبيّن حيث يكون المخبر فاسقا ، فإذا انتفى كون المخبر فاسقا انتفى وجوب التبيّن ، إلّا أنّ عندنا أخبار دلّت على لزوم العدالة أو الوثاقة فتكون مقيّدة للمفهوم حينئذ ، على أنّ منطوق ذيل الآية يكفى في خروج ما لا وثوق به من الأخبار المذكورة لأنّه به تتحقّق إصابة قوم بجهالة . فقد ظهر أنّ استدلال الشيخ سالم عن هذه الإيرادات المذكورة ، لكن يبقى شيء هو أنّ ما ذكره الشيخ لا يخرج عن كونه استدلالا بمفهوم الوصف ، وأنّ استدلاله أحد طرق الاستدلال بمفهوم الوصف من أنّه لو لم يكن في الوصف مدخليّة في الحكم لعرى تعليقه عليه عن الفائدة . ومن الممكن أن تكون الفائدة في المقام التنبيه على فسق الوليد ، وحينئذ فالوصف لا مفهوم له . وفرق واضح بين ذكر العلّة فيلزم أن تكون بأمر ذاتي عند اجتماعه بالأمر العرضي ، وبين ذكر الموضوع ، فإنّ إثبات الحكم لموضوع لا يستلزم النفي عمّا عداه ، فافهم . الثالث : مفهوم الشرط وتقريبه : أنّ الحكم - وهو وجوب التبيّن - قيّد بكون المخبر فاسقا فينتفي عند إخبار العادل بالخبر . وقد أورد على دلالة هذه الآية تارة من ناحية المقتضي ، وأخرى من ناحية المانع . أمّا من جهة المقتضي فقد أورد عليه بأنّ الشرط في المقام من الشروط الّتي سيقت لتحقّق الموضوع نظير « إن رزقت ولدا فاختنه » فإنّ لم يأت الفاسق بالنبإ فلا نبأ حتّى يجب تبيّنه أو لا يجب ، كما أنّه لو لم يرزق ولدا فلا موضوع حتّى يختنه . وقد أجاب الآخوند قدّس سرّه بأنّ الموضوع في المقام هو النبأ والشرط هو مجيء الفاسق به ، وليس الموضوع مجيء الفاسق بالنبإ حتّى يكون محقّقا للموضوع .