السيد الخوئي
139
غاية المأمول
[ أدلّة المانعين عن العمل بخبر الواحد ] الأوّل : دعوى الإجماع على المنع عن العمل بأخبار الآحاد ، بل ادّعى بعضهم « 1 » أنّ ترك العمل بأخبار الآحاد من ضروريّات مذهبهم ويعرفون به كالقياس . الجواب : أنّ دعوى الإجماع في مثل المقام من الدعاوي المقطوع ببطلانها ، لأنّ المشهور قائلون بحجّية أخبار الآحاد « 2 » ومع القطع بكذب هذه الدعوى لا يكون نقل الإجماع مجديا ، بل قد ذكرنا عدم حجّية الإجماع المنقول مع الشكّ في صدقه وكذبه ؟ بل أنّ الإجماع المنقول لو كان حجّة فدليل حجّيته ما دلّ على حجّية أخبار الآحاد ، وحينئذ فيلزم من وجوده عدمه ، وما يكون كذلك لا يكون حجّة قطعا . الثاني ) « 3 » : الأخبار الدالّة على أنّ ما خالف كتاب اللّه لم نقله أو زخرف باطل أو أطرحه أو ارم به الجدار ، وإنّ ما لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه أو سنّة نبيّه فلم نقله ، من الأخبار المتواترة « 4 » بألسن مختلفة الدالّة على النهي عن العمل بما خالف الكتاب أو لم يوافقه ، وما وافق الكتاب أو السنّة المتواترة فلا حاجة إليه ، إذ يكفينا الكتاب والسنّة المتواترة عنه . والجواب : أنّ هذه الأخبار كما تواترت فكذلك تواترت أخبار دالّة على لزوم العمل بخبر الواحد الثقة مثل قوله عند السؤال عن يونس بن عبد الرحمن وأنّه ثقة تؤخذ عنه معالم الدين : نعم « 5 » ومثل قوله : لا عذر لأحد في ترك العمل بما يرويه
--> ( 1 ) انظر رسائل الشريف المرتضى 1 : 24 و 3 : 309 . ( 2 ) انظر الفرائد 1 : 237 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 4 ) انظر الفرائد 1 : 242 - 243 ، والوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من صفات القاضي . ( 5 ) الوسائل 18 : 107 ، الباب 11 من صفات القاضي ، الحديث 33 .