السيد الخوئي
137
غاية المأمول
في حجّية خبر الواحد وعدمها وهذه المسألة من مهامّ المسائل الاصوليّة ، إذ عليها يترتّب انسداد باب العلمي وانفتاحه بعد انسداد باب العلم ، وعليها أيضا يتوقّف الاجتهاد . وكونها من المسائل الاصوليّة بناء على أصلنا واضح ، فإنّها تقع في طريق استنباط أكثر الأحكام وهو المناط في كون المسألة اصوليّة ، ولا حاجة إلى تجشّم جعل البحث فيها بحثا عن ثبوت السنّة بخبر الواحد فيكون بحثا عن عوارض السنّة ، لعدم انحصار الموضوع لعلم الأصول في الأدلّة الأربعة حتّى يحتاج إلى ذلك ، مع أنّ عدم انطباق الموضوع المدّعى على هذه المسألة كاشف عن كون الموضوع ليس بموضوع ، ضرورة كونها من المسائل الاصوليّة وإن لم يعلم وجهه عند بعضهم . مضافا إلى أنّ الثبوت الواقعي الذهني غير موجود ، لأنّه خبر واحد يحتمل الصدق والكذب وليس متواتر حتّى يثبت في الذهن ولا يحتمل كذبه ولو اشتباها ، والثبوت التعبّدي ليس من أحكام السنّة بل من أحوال الحاكي لها ، فإنّ التعبّد بقول الإمام ولزوم اتّباعه ليس محلّا للكلام أصلا ، وإنّما محلّ الكلام أنّ الحاكي له هل يجب التعبّد به كما يجب بالمحكيّ أم لا ؟ بمعنى أنّه يجب تنزيله منزلة قول الإمام عليه السّلام أم لا . وقد وجّه بعض الأعاظم « 1 » كلام الشيخ الأنصاري بتقريب أنّ التنزيل يحتاج إلى
--> ( 1 ) هو المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية 3 : 199 .