السيد الخوئي
130
غاية المأمول
الأنبياء على اللّه ووجوب نصب الإمام على الرعيّة هي بنفسها تثبت أنّ هذا الاتّفاق كاشف عن قول المعصوم عليه السّلام عقلا ، وإلّا للزم عليه أن يردعهم ويظهر الخلاف فيما بينهم ، فعدم ظهور الخلاف يكون كاشفا عن إمضائه ما أفتى به العلماء . ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ قاعدة اللطف على تقدير تسليمها إنّما تقتضي تبليغ الأحكام بالطرق المألوفة والسير المعروفة ، بأن يبلّغ النبيّ وأوصياؤه سلام اللّه عليهم أجمعين الأحكام المودعة عندهم إلى أصحابهم ومعاصريهم ، فإذا بلّغوا ذلك وخفي علينا لتضييع بعضها وكتمان الأعداء البعض الآخر فليس حينئذ انتفاء اللطف مستندا إلى تقصيرهم أو إلى أمر يرجع إليهم وإنّما يرجع إلى أمور أخر خارجيّة . نعم ، لو ثبت ما رواه العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله : لا تجتمع امّتي على الخطأ « 1 » لكان اتّفاقهم كاشفا عن الصواب ، ولكن هذا الحديث لم يثبت لدينا صحّته أصلا . ولو لزم على الإمام عليه السّلام أن ينقذ امّته من كلّ خطاء بقاعدة اللطف للزم عليه أن يظهر فيبيّن للمجتهد المخطئ في حكم خطأه فيه ، لأنّ قاعدة اللطف لا فرق فيها بين جميع العالم أو أهل قرية أو مدينة ، فلو أنّ مجتهدا أفتى لمقلّديه بحكم من الأحكام وكان فتواه خلاف الحكم الواقعي للزم على الإمام أن يبيّنه له ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد . على أنّ ظهوره عليه السّلام إن كان مع عدم علم السامع أنّه هو الإمام فلا يجدي خلافه ولا يعتني به ، وإن كان مع العلم بأنّه الإمام فهو وإن كان حسنا إلّا أنّه مقطوع بعدمه . الثاني : أنّ الخبر إذا تكثّر المخبرون به ففي إخبار أوّل مخبر يحصل احتمال صدق الخبر وفي الثاني يحصل الظنّ وفي الثالث يتأكّد الظنّ وهكذا حتّى يصل إلى مرتبة القطع ، فكما أنّ تكثّر المخبرين بخبر يوجب اضمحلال احتمال الخلاف وانعدامه بالوجدان فهكذا اتّفاق الفقهاء على حكم ، ضرورة أنّه إخبار عن رأي المعصوم بحسب ظنّه واجتهاده .
--> ( 1 ) كنز العمال 1 : 206 وفيه : « لن تجتمع أمتي على ضلالة » .