السيد الخوئي

101

غاية المأمول

وأمّا الأصول المحضة الّتي هي القسم الثالث من موارد مخالفة الحكم الظاهري للواقعي الّتي هي عبارة عن اجتماع الضدّين كما توهّم فهنا نعم ، المجعول هو الإباحة الظاهريّة وغيرها من الأحكام التكليفيّة ، فالمجعول هنا حكم تكليفي لعدم نظر لها إلى الواقع حتّى تجعل لها الوسطيّة في الإثبات والإحراز ، ولكنّه مع ذلك لا يلزم اجتماع الضدّين ، لأنّ الحكم الظاهري إمّا الإباحة حيث يكون الحكم الواقعي محرّما أو واجبا كما في الشبهات البدويّة أو يكون الحكم الظاهري الوجوب - الإلزام - حال كون الحكم الواقعي الإباحة كما في النفوس والأعراض والدماء . وبالجملة فرفع إشكال التضادّ حينئذ إنّما هو ببيان أنّ الحكم الظاهري ليس في عرض الحكم الواقعي حتّى يلزم اجتماع النقيضين ، بل أنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ومتفرّع عليه ، لأنّه عند الجهل به تصل النوبة إلى الحكم الظاهري . وحينئذ فكما كان يجوز للشارع حينئذ - أي حين الجهل بالحكم الواقعي - أن يرجعنا إلى حكم العقل بحسب موارده فإن كان المورد من موارد دفع الضرر المحتمل فيحتم العقل بدفعه ، أو كان المورد من موارد قبح العقاب بلا بيان فيستقلّ العقل بالبراءة العقليّة حينئذ ، كذلك يجوز له أن يجعل الاحتياط في المورد الأوّل والبراءة في المورد الثاني ، فكما لا يكون مضادّة بين حكم العقل المزبور وحكم الشارع كذلك لا مضادّة بين حكمي الشارع . والسرّ في ذلك أنّ الاحتياط إنّما جعل في الأوّل لإدراك الواقع فحيث يصيب الواقع فلا مناقضة إذ هو طريق آخر إليه نظير « أكرم زيدا » فلو فرض مجهوليّة زيد لدى المخاطب يقال له « أكرم ابن عمرو » وحيث يخطئ الواقع ينكشف أنّه لم يكن حكم بالاحتياط حينئذ وإنّما هو صورة حكم متخيّلة وحينئذ فأين اجتماع الحكمين المتضادّين ؟