السيد الخوئي

96

غاية المأمول

وترك أخرى فهو يكون بالأغراض غالبا . وإذا لم يكن للعلم غرض وراء نفسه كالمعرفة فتميّزه بموضوعه ، كأن يبحث الإنسان عن معرفة عوارض الإنسان من حيث نفسه وبدنه ، وقد يكون بمحموله كما إذا أراد البحث عما يعرضه الحركة والسكون مثلا ) « 1 » . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى من الجهات الثلاثة ويقع الكلام في : ( المرحلة الثانية : في العوارض ) المحمولات على الشيء تارة تكون ذاتية له وأخرى غريبة عنه . والذاتي قد يطلق كما في الكلّيات ويراد به الجنس والنوع والفصل بمعنى ما يكون الشيء متألّفا منه . ويقابله العرضي وهو ما يكون عارضا على الشيء من غير أن يتألف منه وقسّموه على قسمين : عرض خاصّ كالضحك للإنسان ، وعامّ كالماشي بالإضافة إليه . وقد يطلق كما في باب البرهان ، ويراد به ما يكون تصوّر نفس الشيء كافيا في لحوقه وحمله عليه بلا حاجة إلى شيء آخر كالإمكان بالإضافة إلى الإنسان ، فإنّ الإنسان لو لوحظ بنفسه من غير مدخليّة شيء آخر كان وجوده ممكنا وعدمه ممكنا ، ويقابله غير الذاتي وهو ما لا يكون تصوّر نفس الشيء كافيا في حمله ولحوقه . ولكنّ الذاتي في المقام لم يطلق على كلّ من هذين القسمين ؛ ضرورة أنّ المحمولات في مقامنا ليست مما يتقوّم بها ذات الموضوع ، ولا تصوّر الموضوع كاف في لحوقها ، بل أغلبها - إن لم يكن كلّها - نظريّة محتاجة إلى أدلّة . بل إنّ المراد بالذاتي هنا قسم من العارض ؛ ضرورة أنّ العوارض قسمان : ذاتية وغريبة .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .