السيد الخوئي

90

غاية المأمول

--> - أو يكون محصلا للعلم التعبدي بالحكم الشرعي ، وهذا إما أن يكون باحثا عن صغريات مسلّمة الكبرى ، ككون الأمر ظاهرا في الوجوب مثلا أم لا ، وهذا أيضا تارة يكون بلحاظ نفسه كما مرّ ، أو بلحاظ أمر آخر ككون الأمر عقيب الحظر للوجوب أم لا . أو يكون باحثا عن كبريات محرزة الصغرى كبحث حجية خبر الواحد مثلا وحجية الاجماع المنقول وحجية أيّ الخبرين أو الإجماعين المتعارضين . وإذا لم نحصل العلم بالحكم الشرعي لا وجدانا ولا تعبدا فلا بدّ أن نحصل العلم بالوظيفة الشرعية ، وهي الأصول العملية الشرعية المجعولة لمعرفة الوظيفة الشرعية المجهولة . ومع تعارض الأدلة الشرعية فلا بدّ من الرجوع إلى الحكم العقلي المعيّن للوظيفة عقلا ، وهي الأصول العقلية كالبراءة العقلية والاحتياط والتخيير ، وبهذه الأمور يحصل للمكلّف المؤمّن في مقام امتثال الحكم الشرعي أو إتيانه بوظيفته . ومن هنا صحّ تعريف علم الأصول بأنه المسائل المحصّلة للعلم بالوظيفة شرعا أو عقلا ، وتعريفه بغير هذا التعريف إن رجع إليه وإلّا فلا مخصّص له باستنباط الأحكام الشرعية . والفرق بين الأصول وبقية العلوم التي يتوقف عليها العلم بالوظيفة الشرعية كعلم الرجال واللغة وغيرها أن مسائل علم الأصول يترتّب معرفة الوظيفة فيها على كل مسألة ، بمعنى أن كل مسألة على حيالها واستقلالها مما يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي بخلاف بقية العلوم ، مثلا إذا قلنا إن الأمر ظاهر في الوجوب فلو وقع الأمر في سنّة متواترة قطعية استنبط منه الحكم ، وإن قلنا إن خبر الواحد حجة فلو كان صريحا ونصا ترتّب عليه معرفة الحكم الشرعي بلا وساطة مسألة أخرى . نعم قد يتوقّف معرفة الوظيفة على أكثر من مسألة واحدة إلّا أنه يمكن أن تعرف الوظيفة من مسألة واحدة في الجملة ولو بصورة نادرة مثلا ، بخلاف بقية المسائل من بقية العلوم الأخر كعلم الرجال وغيره . فقد تلخّص أن المسائل الأصولية هي المسائل التي لو ضمّ إليها صغرياتها لأنتجت -