السيد الخوئي

87

غاية المأمول

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ثمّ الصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين . فهرست علم الأصول الدين عبارة عن جملة من أحكام لها تعلّق بعمل المكلّف ، سواء كان جوانحيّا أو جوارحيّا . فإن كان المقصود منه هو الالتزام والاعتقاد فالمتكفّل ببيانه هو علم الكلام ، كوجود الباري ووحدانيّته وعدله وكماله وصفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وكالنبوّة وما يعتبر في منصبها من العصمة وغيرها وكالإمامة وما يعتبر فيها . وإن كان المقصود منها العمل الجوارحي فالمتكفّل ببيانه هو علم الفقه . وحيث إنّه ليس من العلوم البديهيّة ، بل هو من العلوم النظريّة فله مقدّمات ومبادئ تتوقّف معرفته عليها . وأهمّ تلك المقدّمات هو علم الأصول ؛ ضرورة أنّ من ليس عنده من الأصول شيء فهو ناقل للفتوى ، كما أنّ من كان عنده من الأصول شيء ولم يكن مجتهدا في مبانيه فهو مقلّد في المباني . وقد ظهر لك وجه تسميته بعلم الأصول ؛ فإنّ الأصول في اللغة هي مباني الأشياء ، وظهر أيضا وجه تسمية الفقه بالفروع أيضا ؛ فإنّها من متفرعات تلك الأصول . ومن هنا ظهر أهمّيّة علم الأصول وضرورة قراءته .