السيد الخوئي

46

غاية المأمول

أبا الحسن الزاكي وهاتيك كنية * يهشّ لها ما كرّرت مسمع الورى لقد هتف الناعي بفقدك معولا * فذابت حشى الدين الحنيف تزفّرا هوى عمد الدين الحنيف وأصبحت * علوم بني يس واهية العرى وأظلم محراب الصلاة ولم يزل * بطلعتك الغرّاء في الليل مزهرا وأيتمت أهل العلم طرّا لأنّهم * رأوك أبا برّا ، وأوحشت منبرا فكلّ وقور سار حيران خاشعا * أسى يتمنى قبله السمع موقرا إذا جرّ من أعماق أحشاه زفرة * عليك ظننّا قلبه قد تفزّرا يسائل همسا كيف أيتمنا الردى * وكيف يخلّي غابه أسد الشرى وساد على الناس الوجوم فلا ترى * سوى مدمع عن فادح الخطب عبّرا كأنّهم قد بعثروا من قبورهم * فكان لهم يوم ارتحالك محشرا حفاة عراة لا يرون وسيلة * سوى النعش فانثالوا على النعش حسّرا * * * فيا شعلة العرفان يا قبس الهدى * وشيخ رعاة الدين قولا ومزبرا نهضت بعبء الدين حيّا وميّتا * وأسهرت في حفظ الشريعة محجرا فربيت للدين الحنيف فطاحلا * ليمسوا إذا أغمضت للدين مفخرا فأنهلتهم من منهل الفضل صافيا * وغذّيتهم من معدن العلم جوهرا * * * إليك أتت تسعى على الرأس رغبة * زعامة دين اللّه خاضعة الذرى أتت تتوخّى منك شيخا محنّكا * لروّاد دين اللّه وردا ومصدرا فألفتك عنها معرض الطرف غير أن * تشيّد معروفا وتنكر منكرا ولجت بها كرها وسرعان ما لها * تركت نقيّ الذيل طهرا مطهّرا فلا الدرهم المبيضّ تعرق كفّه * عليه ولا الدينار يغريه أصفرا