السيد الخوئي
34
غاية المأمول
صراحته : كان المترجم له رحمه اللّه لا يهادن ولا يجامل ، بل كان مصارحا لإخوانه وأساتذته ، فكان هذا المسلك الذي يسلكه قد قلل من أصحابه وأصدقائه ، وقد ذكر لنا بعضا من هذه الصراحات نذكر بعضها : 1 - ذكر لنا في ذات مرّة أن شاهد أحد أبناء المراجع وهو يضرب بيده ويركل برجله شخصا في وسط الطريق ، وقد تأثر المترجم له لذلك المنظر فنهاه ونهره عن عمله هذا ولم يكتف بذلك بل أنبه على عمله فكان جوابه : انه يزاحمني في طلباته الكثيرة المتكررة ويحتال عليّ في أموره ، ولم يكتف الشيخ الوالد بعمله هذا بل أوصل الأمر إلى ذلك المرجع الكبير فما كان من السيّد المرجع إلّا أن أرسل على ولده وأنبه على عمله ونهره عن ذلك ، ثمّ قال الوالد : إن السيّد المرجع قال لي : يا شيخنا أنت لم تبتل بهؤلاء الأشخاص ، وسوف يطول بك العمر فتبتلي بهم . 2 - ذكر لنا الشيخ الوالد ذات مرّة فقال : زرت ديوان السيّد الحكيم فوجدت بعض الحضار ممن لم يكونوا محسوبين على جهاز السيّد الحكيم ينالون ويغتابون بعض المؤمنين فنهيتهم عن ذلك العمل ، ثمّ ذهبت إلى السيد الحكيم وأخبرته بما يجري في ديوانهم ، فما كان من السيّد الحكيم إلّا أن أمر بتعطيل الديوان . وعندما سمع السيّد محمد رضا ( نجل السيد الحكيم ) أن والده أمر بتعطيل الديوان سأل عن السبب فقالوا له إن الشيخ محمد تقي تكلم معه بكلام فأمر بغلق الديوان بعد ذلك ولا نعلم ما ذا قال له . فما كان من السيّد محمد رضا إلّا أن ذهب إلى بيت الشيخ الجواهري ليسأله عن سبب أمر السيد باغلاق الديوان ، فما كان من الشيخ إلّا أن أجابه فقال له : إن ديوان السيّد هو بيت الأمة ، ويجب أن يكون على مستوى من النزاهة والالتزامات الشرعية فما معنى أن يتعدّى على فلان وفلان بالاستغابة والتوهين ،