السيد الخوئي

22

غاية المأمول

فكان يحاول أن ينظم أمور أولاده ، فمما قاله لي ذات مرّة ونحن في طريقنا إلى حيّ الحنانة : إن راتبك الشهري خمسة عشر دينارا ، فإذا نصفته نصفين كان لكل يوم من الشهر مقدار نصف دينار ( أي عشرة دراهم ) فقال لي : حاول أن لا تصرف في اليوم الواحد أكثر من نصف دينار على غذائك . ولكن قائد السيارة تدخل في الأمر وقال : يا شيخ كيف يمكن أن يقتصر الانسان على نصف دينار في اليوم مع أن حقّة « 1 » الرقّي بثمانية دراهم ؟ ! فأجابه الشيخ قائلا : ليس من الواجب أن يأكل الرقيّ إذا كان سعره مرتفعا ، فليأكل الخيار ، فإنّ الرقّي يحتاج إليه الانسان للبرودة ، والخيار أيضا يستعمل للبرودة ، وسعر كيلو الخيار ثلاثين فلسا ، فما هي الضرورة لاستعمال الرقّي ؟ وعندما سمع قائد السيارة هذا الجواب ، قال : هذا صحيح يا عمي ولكن النفس دنيئة تحتاج إلى الرقّي . فأجابه قائلا : نعم سوف نأكل الرقّي عندما تكون قيمة الحقّة خمسين فلسا . أعماله الحسينية : كان رحمه اللّه يواظب على المجالس الحسينية حضورا ويشجّع عليها ، ويطلب من الخطباء التعرض للوعظ والارشاد في ضمن تعرضهم لمصائب سيد الشهداء ومصائب أهل البيت عليهم السّلام . وكانت من سيرته التي كنّا نشاهدها : اخراج درهمين من كل دينار « يصل إليه لمعيشته » للحسين عليه السّلام ، وعندما يقترب شهر محرم الحرام يستخرج هذه الأموال ويقسّمها على أهله ومحبيه لشراء السواد ولبسه حزنا على سيد الشهداء كشعار عرفته الشيعة بعد واقعة كربلاء .

--> ( 1 ) الحقّة : تساوي أربعة كيلوات .