السيد الخوئي

100

غاية المأمول

أقوى من اتّحاد النوع مع الجنس ، وقد صرّحوا بكون حمل عوارض النوع على الجنس حملا غريبا مجازيا ، فمقامنا أولى ؛ لأنّ المتّحد أمر انتزاعي وفي النوع أمر حقيقي ، فافهم جدا . وأمّا ثالثا : فإنّ التغاير بين موضوعات المسائل أمر وجدانيّ بديهيّ ، فكون منشأ الانتزاع أمرا كليّا ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك لا يجدي في اتّحاد الموضوعات المتباينة . وأمّا رابعا : فلأنّ التقييد بالأمر الانتزاعي لا يجعل المقيّد أمرا انتزاعيا ؛ فإنّ تقييد الدار بكونها ملك زيد لا يجعل الدار امرا اعتباريا ، وكذا المقيّد بالانتزاعي كالمقيّد بالفوقيّة والتحتيّة مثلا لا يلزم أن يكون أمرا انتزاعيا ، بل هو باق على جوهريّته أو عرضيّته ، فتأمل جدا . والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ موضوع العلم على تقدير وجوده هو ما يبحث فيه عن الغرض المترتّب على ذلك العلم ، سواء كان الغرض مترتّب على العوارض الذاتية أو الغريبة ؛ إذ لم يرد عندنا دليل يقتضي أن يكون البحث عن العوارض الذاتية في العلم لنلتزم بذلك ، بل إنّ البحث في العلم عن كلّ ما يترتّب الغرض المتوخّى عن ذلك العلم عليه كان ذاتيّا أو غريبا . ولو سلّمنا أنّ البحث يلزم أن يكون عن العوارض الذاتية للموضوع فلا دليل يقتضي كون العارض بواسطة الأخصّ أو الأعمّ غريبا ، حيث يكون وجود الأخصّ عين وجود الأعمّ وبالعكس . نعم ، إذا كان إسناد العارض إلى المعروض بنحو المجازيّة نلتزم بكون ذلك العارض غريبا بالنسبة إلى ما كان الإسناد إليه مجازيّا ، وأمّا حيث يتّحد الأخصّ مع الأعمّ لا ريب حينئذ في كون عارض النوع يصحّ إسناده إلى الجنس حقيقيّا ، مثلا الضحك الذي هو عارض الإنسان لا ريب في صحّة نسبته حقيقة إلى الحيوان بنحو القضيّة المهملة فنقول : الحيوان ضاحك ، فإنّ الضحك حقيقة عارض على الحيوان ؛ لأنّ الإنسان هو بنفسه حيوان أيضا ،