السيد محسن الخرازي
55
عمدة الأصول
التمدن وآية الموعظة وشعار الإسلام وسام الايمان والتقدم في الفضيلة ، واستمر المسلمون على ذلك حتى صاروا في زمان الرسول يعدّون بالألوف وعشراتها ومئاتها ، وكلهم من حملة القرآن وحفاظها وإن تفاوتوا في ذلك بحسب السابقة والفضيلة . . . « 1 » فاستمرّ القرآن الكريم على هذا الاحتفاء العظيم بين المسلمين جيلا بعد جيل ، ترى له في كل آن الوفاء مؤلفة من المصاحف والوفاء من الحفّاظ ، ولا تزال المصاحف ينسخ بعضها على بعض ، والمسلمون يقرأ بعضهم على بعض ، ويسمع بعضهم من بعض ، تكون ألوف المصاحف رقيبة على الحفّاظ ، وألوف الحفّاظ رقباء على المصاحف ، وتكون الألوف من كلا القسمين رقيبة على المتجدّد منهما ، نقول الألوف ولكنّها مئات الألوف وألوف الألوف ، فلم يتفق لأمر تاريخي من التواتر وبداهة البقاء مثل ما اتفق للقرآن الكريم كما وعد اللّه جلّت آلاؤه بقوله في سورة الحجر إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وقوله في سورة القيامة إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ولئن سمعت في الروايات الشاذة شيئا في تحريف القرآن وضياع بعضه فلا تقم لتلك الروايات وزنا ، وقل ما يشاء العلم في اضطرابها ووهنها وضعف رواتها ومخالفتها للمسلمين وفيما جاءت به في مروياتها الواهية من الوهن الخ . « 2 » وقال الفاضل الشعراني قدّس سرّه في كتابه ( طريق السعادة ) المطبوع بالفارسية : أنّ القرآن الكريم نزل على النبيّ في غضون وأثناء 23 عاما ، وكان كلّما نزل شيء منه قام النبي صلّى اللّه عليه وآله بقراءته على المؤمنين ، وكانت تلك هي طريقته لدعوة الناس إلى الإسلام ، ولم يكن أبدا ليخفيه في الزوايا والخبايا وإذا سمعه منه المسلمون وكتبوه أو حفظوه عن ظهر قلب حملوا
--> ( 1 ) وزاد البلاغي قدّس سرّه في ذيل الصفحة بقوله : أخرج ابن سعد وابن عساكر والطبراني وغيرهم أنّه ممن جمع القرآن اى حفظا في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وسعد بن عبيد وأبو زيد وممن ختم القرآن ورسول اللّه حي عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود وقرأ القرآن على عهد رسول اللّه معاذ وأبي وسعد وأبو زيد ، وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال : كنّا عند رسول اللّه نؤلّف القرآن من الرقاع . ( 2 ) آلاء الرحمن 1 : 17 - 18 .