السيد محسن الخرازي

52

عمدة الأصول

ويمكن الجواب عنه بأنّ القراءات الشائعة تكون في مرأى ومنظر الأئمة عليهم السّلام وحيث أنّهم لم يردعوا عنها - إذ لو ردعوا عنها لوصل الردع إلينا - جاز الاكتفاء بالقراءات الشائعة المعروفة في عهد الأئمة عليهم السّلام . ثم لا وجه لتخصيص القراءات المعروفة بالقراءات الشائعة في زمان الإمام الصادق عليه السّلام حتى يشكل في قراءة غير هؤلاء أعنى ابن كثير المتوفّى في سنة 120 وابن عامر المتوفّى في سنة 118 وعاصم المتوفّى في سنة 128 أو 129 ونافع المتوفّى في سنة 169 وابن العلاء المتوفّى في سنة 154 و 155 وحمزة المتوفّى في سنة 158 و 154 والكسائي المتوفّى في سنة 189 ؛ لعدم ثبوت كون قراءة غير هؤلاء شائعة في زمان الإمام الصادق عليه السّلام المتوفّى في سنة 148 . لكفاية شيوعها في عهد سائر الأئمة عليهم السّلام ، مع عدم ردعهم عنها . هذا مضافا إلى دعوى الإجماع عن التبيان ومجمع البيان ، بل السيرة القطعيّة على القراءة بالقراءات المعروفة المتداولة ، واعتبار بعض الأخبار كخبر سفيان بن السمط قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ترتيل القرآن فقال : اقرءوا كما علّمتم « 1 » ؛ إذ سفيان بن السمط ممن روى عنه ابن أبي عمير والسؤال عن الترتيل لا ينافي عموم الجواب ، كما لا يخفى . لا يقال : يكفي في الردع موثقة داود بن فرقد المروية عن الكافي عن عدّة من أصحابنا عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن داود بن فرقد والمعلّى بن خنيس جميعا قالا : كنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ، ثم قال : أمّا نحن فنقرؤه على قراءة أبي « 2 » ؛ لدلالته على تخطئة غير قراءتهم ، وهي قراءة أبى بضم الهمزة أو بفتح الهمزة والمراد قراءة أبيه . لأنّا نقول : إنّ هذه الرواية محمولة على أنّ عندهم في الواقع ، وهي القراءة الصحيحة ، ولكنّها غير مذكورة للناس ، وإلّا لكانت شائعة . ولا تنافي هذه الرواية مع ما عرفت من تقرير القراءات المعروفة لمصلحة من المصالح وجريان السيرة عليها .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 74 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 . ( 2 ) الوسائل الباب 74 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 4 .