السيد محسن الخرازي

50

عمدة الأصول

المشهورة بين الناس ( نزل القرآن على سبعة أحرف ) وقال : ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد . « 1 » وقد تقدم إجمالا أنّ المرجع بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله في أمور الدّين إنّما هو كتاب اللّه وأهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ولا قيمة للروايات إذا كانت مخالفة لما يصحّ عنهم ، ولذلك لا يهمّنا أن نتكلم في أسانيد هذه الروايات . وهذا أوّل شيء تسقط بها الرواية عن الاعتبار والحجيّة ، ويضاف إلى ذلك ما بين هذه الروايات من التخالف والتناقض وما في بعضها من عدم التناسب بين السؤال والجواب . ثم أورد تلك الموارد وجعلها موهنة لهذه الروايات . ثم ذكر توجيهات ذكرها العامّة لمعنى هذه الرواية ، ثم أشكل عليها . ولقد أفاد وأجاد وقال في نهاية الأمر : وحاصل ما قدّمناه أنّ نزول القرآن على سبعة أحرف لا يرجع إلى معنى صحيح ، فلا بدّ من طرح الروايات الدالّة عليه ، ولا سيما بعد أن دلّت أحاديث الصادقين عليهم السّلام على تكذيبها وأنّ القرآن أنّما نزل على حرف واحد وأنّ الاختلاف قد جاء من قبل الرواة . « 2 » والحاصل : أنّ دعوى تواتر القراءات مما لا أصل له ، فإذا لم يثبت تواترها ظهر أنّه لا يجوز الاستدلال بكلّ قراءة لخصوص ما تكون ظاهرة فيه ؛ لعدم إحراز كونه من ظاهر القرآن ومع التخالف يكون من موارد اشتباه الحجّة بغير الحجة إن قلنا بوجود قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أحد الطرفين إجمالا ومقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى العموم أو الأصل الموافق لأحد مما ليس إلّا كما هو المحكي عن سيدنا الأستاذ المحقق الداماد « 3 » ولو سلّمنا تواترها فلا بدّ من الجمع بينها بحمل الظاهر على الأظهر ، ومع عدم الأظهر يحكم بالتوقف والرجوع إلى الأدلّة الأخرى أو الأصول الموجودة في المسألة . ثم يقع الكلام في أنّه هل يجوز الإتيان بكل قراءة من القراءات في الصلاة أو لا يجوز ؟ قال

--> ( 1 ) الوافي 5 باب اختلاف القراءات ، ص 272 . ( 2 ) البيان : 112 و 119 - 135 . ( 3 ) المحاضرات 2 - 104