السيد محسن الخرازي

48

عمدة الأصول

ويعزى هذا الرأي إلى مفتى البلاد الأندلسية الأستاذ أبي سعيد فرج بن لب ، وقد الكتاب هو إحراز كون الظاهر من الكتاب . ودعوى تواتر القراءات كلها مندفعة بما في الكفاية من أنّها مما لا أصل له ، وإنّما الثابت جواز القراءة بها ، ولا ملازمة بين جواز القراءة وتواترها ، كما لا ملازمة بين جواز القراءة تعبدا وجواز الاستدلال بها . وإليك تفصيل ذلك : ولقد أفاد وأجاد السيد المحقق الخوئي قدّس سرّه حيث قال - بعد نقل تصريحات عدّة من علماء أهل السنّة بعدم تواتر القراءات - تامّل بربّك هل تبقى قيمة لدعوى التواتر في القراءات بعد شهادة هؤلاء الأعلام كلّهم بعدمه ؟ ! وهل يمكن إثبات التواتر بالتقليد وباتباع بعض من ذهب إلى تحققه من غير أن يطالب بدليل ؟ ! ثم أورد على استدلالاتهم للتواتر بما حاصله : والاستدلال على تواتر القراءات السبع بقيام الإجماع عليه من السلف إلى الخلف فاسد ؛ لأنّ الإجماع لا يتحقق باتّفاق أهل مذهب واحد عند مخالفة الآخرين . كما أنّ الاستدلال عليه باهتمام الصحابة والتابعين بالقرآن يقضي بتواتر قراءاته غير صحيح ؛ لأنّ هذا الدليل إنّما يثبت تواتر نفس القرآن لا تواتر كيفية قراءاته . هذا مضافا إلى أنّه لو كان هذا الدليل كافيا لتواتر القراءات فلا وجه لتخصيصه بالسبع أو العشر ، بل لازمه هو الالتزام بتواتر جميع القراءات من غير تفرقة بينها . والقول : بأنّ القراءات السبع لو لم تكن متواترة لم يكن القرآن متواترا ، والتالي باطل بالضرورة فالمقدّم مثله . ووجه التلازم : أنّ القرآن إنّما وصل إلينا بتوسط حفّاظه والقرّاء تحمّس « 1 » لرأيه كثيرا وألف رسالة كبيرة في تأييد مذهبه والردّ على من رد عليه ولكن دليله الذي استند اليه لا يسلم له ؛ فإنّ القول بعدم تواتر القراءات السبع لا يستلزم القول بعدم تواتر القرآن ، كيف وهناك فرق بين القرآن والقراءات السبع بحيث يصح أن يكون

--> ( 1 ) اى اشتدّ وصلب