السيد محسن الخرازي

46

عمدة الأصول

الآيات الواردة في الفروع والأصول إلّا ورد فيها خبر موافق أو أخبار موافقة لها ، فلو لم يكن ظواهر الكتاب حجّة كفت الأخبار الموافقة لها . هذا مضافا إلى أنّ جلّ الآيات الواردة في الأصول والفروع مجملة ، فلا يمكن العمل بها إلّا بعد أخذ تفصيلها من الأخبار . ويمكن الجواب عنه بما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أنّ المتوهم قصّر نظره إلى الآيات الواردة في العبادات ؛ فإنّ أغلبها من قبيل ما ذكره ، وإلّا فالإطلاقات الواردة في المعاملات مما يتمسّك بها في الفروع الغير المنصوصة أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة كثيرة جدّا ، مثل : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ و فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ و لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ * وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ . . . إلى أن قال : وبل في العبادات أيضا كثيرة مثل قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ وآيات التيمّم والوضوء والغسل . وهذه العمومات وإن ورد فيها أخبار في الجملة إلّا أنّه ليس كل فرع مما يتمسك فيه بالآية ورد فيه خبر سليم عن المكافئ ، فلاحظ وتتّبع . « 1 » وكلامه متين ، ولكن الأخذ بالإطلاق في الاختراعيات فرع إحراز كون المتكلم في مقام بيان تفصيل الأحكام لا في مقام بيان أصل التشريع ، وإحراز ذلك في الموضوعات الاختراعية العبادية كالصلاة محل تأمّل ، وإن كان إحراز ذلك في الإمضائيات أو التأسيسيات التي كان موضوعها من الموضوعات اللغوية كالجهاد والدفاع والإحسان والإصلاح والتعاون والعدل وغير ذلك ممكنا ؛ لمعلومية الموضوع عند العقلاء والعرف ولا حاجة إلى بيانه ، فإذا أمضاه الشارع أو أسّسه ولم يقيّده بقيد وشرط كشف عن أنّ إطلاقه مقبول عنده ؛ إذ لو كان مقيّدا عنده لزم عليه أن يبيّنه . ولا مورد لدعوى كونه في مقام بيان أصل المشروعية بعد وضوح الموضوع عندهم ، كما لا يخفى . نعم لا بأس بالأخذ بالإطلاق المقامي في العباديّات أيضا في العباديّات أيضا فيما إذا كشف كون المتكلم في مقام الإطلاق من جهة إحراز اكتفاء الشارع بها مع عدم ورود خبر و

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 39 - 40 .