السيد محسن الخرازي
43
عمدة الأصول
فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء . « 1 » أو أنّ الممنوع هو التفسير من دون فحص كامل عن القرائن العقلية والنقلية كما هو دأب المخالفين في الاكتفاء بنفس الكتاب ، قال الشيخ الأعظم قدّس سرّه : يرشدك إلى هذا ما تقدم في ردّ الإمام على أبي حنيفة حيث إنّه يعمل كتاب اللّه ، ومن المعلوم أنّه إنّما كان يعمل بظواهره لا أنّه كان يؤوّله بالرأي ؛ إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنة . ويرشد إلى هذا قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في ذمّ المخالفين أنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالخاص وهم يظنّون أنّه العامّ ، واحتجّوا بأوّل الآية وتركوا السنّة في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتتح به الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ؛ إذ لم يأخذوه عن أهله ، فضلّوا وأضلّوا . « 2 » فتحصّل : أنّه يجوز التفسير بعد الفحص والاجتناب عن الاعتبارات التي لا دليل عليها . ولا ينافيه ما ورد في اختصاص التفسير بالأئمة عليهم السّلام ؛ لأنّ المراد منه هو التفسير الكامل لا تفسير بعض القرآن بحمل ظواهره على معانيها اللغوية والعرفية بعد الفحص عن الروايات الواردة حوله مع الاجتناب عن الآراء الشخصيّة ، ولذلك قال الشيخ قدّس سرّه : وبالجملة فالانصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبع في سائر الأدلة خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين . « 3 » وثالثا : بأنّه لو سلّمنا دلالة الأخبار المذكورة على المنع عن الأخذ بظهور الآيات القرآنية ، فلا بدّ من حملها على ما ذكر ؛ لتعارضها مع أكثر الأخبار الدالّة على جواز التمسك بظواهر القرآن الكريم مثل خبر الثقلين ، والأخبار الدالّة على الأمر بالتمسك بالقرآن والعمل بما فيه ، والروايات الدالّة على عرض الأخبار المتعارضة على القرآن والأخذ بالموافق وطرح المخالف ، والأخبار الدالة على ردّ الشروط المخالفة للكتاب في أبواب المعاملات ، و
--> ( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، ح 62 . ( 2 ) فرائد الأصول : 36 . ( 3 ) فرائد الأصول : 36 .